Saturday, May 21, 2016

السلطة المهزومة والمستباحة في عقر دارها، لا تعرف شيئا عن ديناميات الاحتجاج وجدلياته العاصفة The Defeated and Illegitmate Government in its own House Doesn't Comprehend Anything about the Dynamics of the Demonstrations and the Anger which They Represent

Guest Contributor, Dr. Faris Kamal Nadhmi, is Professor of Social Psychology at Salahaddin University in Arbil, the KRG, Iraq. 
Demonstrators pass under Saddam's so-called Swords of Qadissiya" monument
بدءً، وبعيداً عن أي تفيقهات دستورية وقانونية لها مشروعيتها النسبية في أذهان أصحابها، فإن أي تحليل علمي لما يحدث في العراق بعد مرحلة 30 نيسان 2016 يجدر به أن يأخذ بالحسبان أولاً أن تلك الواقعة الدراماتيكية الحاسمة – سواء كانت تسمى خرقاً لهيبة الدولة أو تمرداً شعبياً مشروعاً- ما كان لها أن تقع لولا أن نظام الإسلام السياسي الحالي أعلن جهاراً وسراً، علانية وضمناً، قانوناً 
 
Youth raise the Iraqi flag
وعرفاً، أنه انتهك – بل خان- العقد الاجتماعي المبرم مع المجتمع حد التفريط بكرامة المواطنين وأمنهم وسلامتهم وثرواتهم ومستقبلهم دون أي مؤشر على شعور بذنب أو محاولة لإصلاح. وهكذا لا يصحّ ولا يستقيم أن ينادي هذا النظام بعد اليوم بـ"شرعية دستورية" هو من قام بوأدها سلفاً عن سبق وإصرار على مدى 13 عاماً، بالرغم من كل المناشدات المستميتة للرأي العام بأنماطه الثقافية والإعلامية والاحتجاجية السلمية

وطبقاً لهذا الرؤية، فمنذ يوم أمس 20 أيار 2016، انتقل الوعي الاجتماعي المعارض في العراق إلى مرحلة التحضير الذهني لما بعد نظام الاثنيات السياسي الرث الحالي. فالقطيعة النفسية مع هذا النظام اكتملت، وبدأ البديل السياسي الواقعي بالنمو على نحو أسرع من كل المراحل التي انقضت. لكن سرعة نضج هذا البديل تبقى أمراً مرهوناً بقدرة الشارع الاحتجاجي على تفعيل غطاء سياسي ينبثق منه ميدانياً، ويمتلك حاضنة مجتمعية متعاظمة، ومقبولية خارجية ضمن الشرعية الدولية. وهذا الغطاء السياسي سيتجاوز وظيفياً بالضرورة التصنيفات الحالية: (مدني/ صدري)، دون أن يلغيها أو ينكرها، إذ تبقى بوصفها هويات بنائية وليست غائية.
 
فأيُّ سلطة تعاني من تآكل شرعيتها في المخيال الشعبي العام لأي بلد، ما أن تلجأ للعنف الدموي العلني ضد معارضيها السلميين، حتى يزداد اعتقادهم - أي المعارضين- بقدرتهم على حسم الصراع لصالحهم، إذ يعد هذا العنف السلطوي غير المبرر إشارة ضعف يتلقفها الوعي المعارض شديد الحساسية والنباهة في لحظات التغيير الكبرى

ولذلك، فالعيارات النارية والغازات التي أطلقت يوم أمس ضد المتظاهرين السلميين وسط بغداد، وأسقطت قتلى وجرحى بالعشرات، سترفع – سيكولوجياً- سقفَ المطالب الاحتجاجية من إصلاح النظام الى إنهائه، ولا شيء أقل من انهائه. غير أن النزعة السلمية الآسرة والفريدة للحركة الاحتجاجية سوف تستمر وتتعمق في الوقت ذاته، لأنها تستمد طاقتها المتجددة من وعيها بفكرة المستقبل الآمن الذي يجب أن يُصنع أخلاقياً اليوم وهنا؛ فيما ستتصاعد حشرجاتُ "التخوين" ورفساتُ العنف اليائس من جثة السلطة القابعة في الماضي والآيلة إلى التعفن السريع!
  
Physically challenged demonstrator joins the protests
ومثلما حدث خلال العشرين يوماً الماضية التي أعقبت 30 نيسان يوم دخول المحتجين إلى مبنى البرلمان، فإن الأيام القادمة أيضاً لن يبدر فيها من السلطة الموهومة أيُّ فعل يشير إلى كونها تمتلك حداً أدنى من الحس أو البصيرة أو رد الفعل للتعامل الواقعي مع الأزمة الكبرى الحالية وكأنه أمر يخص بلداً آخر . وهي بذلك تفترض ضمناً "أبديتها" و"استعصائها" على الزوال، وأن "قدرة قادر ستنقذها في نهاية المطاف
Demonstrators at the Green Zone, May 20, 2016
إنهم لا يستطيعون أو لا يريدون أن يفهموا، أن الوعي السيكوسياسي للناس قد بدأ باتخاذ توجهات مدنياتية عدالوية في إطارها العام رغم كل الإرث الاستبدادي الثقيل، إذ تجاوزَ بمراحل وعيَ السلطة الغرائزي القائم على مبدأ الغنيمة والاستئثار وعُصاب الامتلاك. وأمام هذا الاستعصاء على الفهم، يتجه التطور السوسيوسياسي في العراق إلى نقطة الاحتدام الراديكالي، ومن بعدها الحسم بكل عواقبه الواعدة والمأساوية

Thursday, March 31, 2016

Youth and the Coming Political Change in Iraq: Reflections on a Recent Trip to a Country in Transition



Many years ago, Edward Said published a widely cited study, Covering Islam, about the Western media’s coverage of events in Muslim majority societies.  Said, in his usual provocative manner, offered an double entendre.  The book's title not only surveyed the manner in widely the Western media reports on Islam, but also argued that the media actually “cover up” Islam.  As such, it prevents Western populations from obtaining any meaningful comprehension of either Islam as a religion or the societies where the majority population is Muslim.

Current political events in Iraq are likewise suffering from we may call the "Said syndrome."  While we have just witnessed an impressive demonstration of how peaceful protest organized by Iraqi youth has been largely ignored by the Western media.

The role being played by Iraq's large youth demographic - 70% of the population under the age of 30, and 40% under the age of 30 - was many very clear during a recent trip to Iraq.  Thew trip involved teaching a class to Iraqi students on democratization, meeting members of a very impressive youth organization and being the guests of a prominent cleric, Sayyid Jawad al-Khoei, and young students studying at the Dar al-Khoei in al-Najaf al-Ashraf.

To begin with the protests in Baghdad, we have already seen how peaceful protests has forced the resignation of a dysfunctional cabinet, characterized by extensive corruption, and its replacement by a smaller cabinet made up of technocrats committed to social and political reforms.

Thursday, March 24, 2016

The Psychology of Hope: The Coming Political Change in Iraq سيكولوجيا الأمل.. والتغيير السياسي القادم في العراق

Guest contributor, Dr. Faris Kamal Nadhmi, is Professor of Social Psychology at Salahiddin University in Arbil, KRG, Iraq.  His most recent book, an edited volume, is al-Raththa fi-'Iraq: Atlal dawla...ramad mujtama' - Nusus tashrihiya li-l-wathifa al-haddamiya li-l-Islam al-siyasi (Shabbiness in Iraq: Ruins of  a state...Ashes of a society - Analyzing the Destructive Trend in Political Islam), was published by Dar Mesopotamia, Baghdad, 2015.

 ألم يكن التطور الاجتماعي للحضارة برمته، توثيقاً مستمراً للمواجهة المتواصلة والمعقدة بين "رهان" السلطة المستميت على البقاء، وخيار البشر الثابت بديمومة الارتقاء الوعر نحو وعي سياسي أعلى؟! ولذلك ليس جديداً أن تراهن سلطة الدين السياسي الحالية في العراق على الزمن الفيزيائي لبقائها، فيما يتطور الحدث السياسي بعيداً عنها ليبتني جذوره المستقبلية في التاريخ الاجتماعي.
 وليس جديداً أيضاً أن تراهن السلطة على ايديولوجيتها القائمة على بث الخوف والعجز واليأس والعدمية والاغتراب، فيما يولد من رحم الحركة الاحتجاجية الحالية، جيلٌ شبابي حرٌّ ما برح يخرج واثقاً متريثاً من عنق زجاجة المأساة العراقية نحو أفق النور والتغيير؛ ايديولوجيته الوحيدة: أملٌ فاضل بوطن مدني وعدالة اجتماعية.
وليس جديداً أن تراهنَ السلطة على تعميق الجهل السياسي وتجذير الوعي الزائف، فيما يتراكم الوعي المعارض البنّاء قطرةً قطرةً في الوجدان العام للمجتمع الباحث عن شرعية جديدة.
وليس جديداً أن تقبض السلطةُ على الدين وتصطنع منه كائناً استعلائياً أساطيرياً لتحمي مصالحها بـ"قدسيته"، فيما يبدأ الناس بتفكيك هذه الكائن الشمولي تدريجياً وإعادته إلى مكانه الموضوعي والحميم داخل البنية الثقافية العامة للمجتمع.
وبالتأكيد، ليس جديداً أن تتهرأ السلطة حد العفن والرثاثة وفقدان البصيرة، فيما يشرع الناس باستعادة حقهم التاريخي، أي دولة المواطنة والعقد الاجتماعي.
الأمر الجديد الوحيد هذه المرة، أن السلطة تبدو مدمنة على الرهانات المسبقة فقط، ولا تبدي أي محاولة واقعية آنية لإنقاذ نفسها جزئياً على الأقل، فيما الحركة الاحتجاجية تبدو مصرة على إبداء أقصى درجات الكياسة الديمقراطية والروح السلمية المدنية والأداء التنويري الناصح.
فبالرغم مما يبدو عليه المشهد السياسي العراقي من بطء وتردد وإحباط، وبالرغم من كل الآلام المتراكمة والخيبات المتوارثة، أمسينا اليوم نعيش لحظة مستقبلية فريدة ومليئة بالأمل الموضوعي والرجاءات السامية، إذ ما برحت عوامل التغيير  تتجذر كل ساعة، لتورق في خارطة الغد القريب.
فالسلطة المستبدة عبر التاريخ لا تفقه أن ثمة قوانين تضبط السلوك الاجتماعي وتؤطره في مآلات لا يمكن إنكارها أو تجاهلها. ولذلك فأن أقصى ما تستطيع فعله هو تأخير التغيير عبر إصرارها على الانغلاق البنيوي حيال الإصلاح السياسي، دون أن تدرك أن تأخيره سيعني دماءً غير ضرورية سوف تسيل لحظة التحول الكبرى!

رهانات السلطة وخيارات المجتمع!
يحدث التغيير السياسي الجوهري في أي بلد، حينما يتحول الوعي المجتمعي بالمظالم إلى سلوك جمعي مضاد للمظالم، سلمياً أو عنفياً. وهذا التحول قد يستغرق زمناً طويلاً أو قصيراً بحسب درجة تطور النظام الاجتماعي- الاقتصادي، وديناميات الهوية الجمعية، ونمط الثقافة السياسية السائدة.
وفي بلد كالعراق عانى طويلاً وما يزال يعاني من استبداد الريع النفطي وما أفرزه من حكومات فاشية وفاسدة أنتجت ثقافات سياسية خضوعية ورعوية على مدى أكثر من نصف قرن، تطول المسافة بين الوعي والسلوك حد توليد اليأس والقنوط في نفوس الملايين ممن ينتظرون تغييراً حقيقياً يعيد لفكرة العدل شيئاً من هيبتها المهدورة. إلا أن هذه المسافة تبقى قابلة للتقصير والاختزال النسبي بفعل أحداث سياسية نوعية محددة تسرّعُ بعملية نقل التفكير السياسي لعموم المجتمع إلى نقطة جديدة أبعد من سلبية الخضوع وأقرب إلى فعل التغيير.
وتشكّل الحركة الاحتجاجية المدنية المستمرة منذ نحو سبعة شهور، والمتصلة موضوعياً ونشوئياً بانتفاضتي "الكهرباء" في حزيران 2010، و"جمعة الغضب" في 25 شباط 2011، أنموذجاً قياسياً لتحليل حدثٍ سياسي اتخذ صيغة حراكٍ شعبوي أفلحَ في اختزال الزمن السياسي نسبياً عبر إحداث طفرة نوعية في الوعي السياسي السائد، بصرف النظر عما إذا كان هناك قطاف سريع أو بطيء لنتائج هذا الحراك.
وأمام هذا "التهديد" المتنامي لمصالحها المتشعبة في جسد الدولة المتهرئ، أخذت السلطة اليوم تمارسُ – بحكم ثقافتها القدرية الساذجة- سياسة الهروب إلى الأمام نحو الهاوية، بمراهنتها على أمرين أساسيين من بين رهانات عدة سبق التطرق إليها:
-   الرهان الأول: إن الحراك الاحتجاجي المدني الحالي الساعي إلى إنقاذ البلاد سلمياً، لا تشارك فيه إلا أقلية محدودة و"غير مؤثرة" من المجتمع، فيما الأكثرية "عازفة" عنه.
-   والرهان الثاني: إن مآل هذا الحراك هو اليأس والقنوط والتبدد في نهاية المطاف.
وهي بذلك – أي السلطة- تدفن رأسها في الرمال، وتتخيل "رغبياً" ما تشتهي ذاتياً أن تكون عليه مسارات الأحداث، لا ما ستؤول إليه موضوعياً بوصلةُ التراكم السيكوسياسي.

الأقلية النوعية أكثرية!
لتحليل رهان السلطة الأول على هامشية دور الأقلية، لا بد من التذكير أن حتمية التغيير عبر التاريخ البشري، أبداً لم تحدث بنتيجة الفقر أو الحرمان أو الظلم أو الاستبداد بحد ذاتهم، بل بنتيجة الوعي بالفقر والحرمان والظلم والاستبداد. وهذا الوعي دوماً صنعته الأقلية النوعية العبقرية محركة فكرة الحق والعدل عبر المكان والزمان. أما الأكثرية فغالباً ما تقطف ثمار التغيير لاحقاً، لتلحق به وتصبح جزءً فاعلاً منه. فالأقلية كانت دوماً هي المعنى والنوع وزبدة الوجود البشري ومخترعة الوعي المعارض، فيما كانت الأكثرية غالباً تمثل الكم المتردد أو الكسول أو الخائف أو الانتقامي، أو حاضنة الوعي الزائف الصلب!
والحق إن استمرار الحركة الاحتجاجية السلمية بزخم جيد يتزامن مع إصلاحات سلطوية ودولتية حقيقية متدرجة، كان سيقدم ضمانات ملموسة لإنقاذ النظام السياسي ووضعه على سكة  الترميم والديمومة والنجاة. أما انحسار هذا الحراك السلمي في ظل استئساد الفساد السياسي وتغوله النرجسي على مصير البلاد، فيعني أن طاقة الفعل الاحتجاجي ستتخذ مسارات سلوكية أخرى خلال المرحلة المقبلة، لا يمكن ضمان سلميتها أو التزامها بالنهج الصبور غير العنفي. وهكذا فإن أي تناقص في أعداد المحتجين السلميين أو تراجع في عنفوان التظاهرات السلمية، إنما يقدم إشارة تنبؤية مهمة عن قصر عمر ونظر النظام السياسي الحالي.
إن وصمة الفقر التي اقترفتها البشرية حيال ملايين المعذبين من أبنائها هي واحدة من أسوأ تجليات دافع التملك عبر التاريخ، إلى جانب الحروب والاستبداد السياسي والاستئساد على الفئات المستضعفة. ولذا، فإن إعادة توزيع الثروة هو قانون سلوكي حتمي في كل المنعطفات التاريخية ذات الاحتقان السوسيوسياسي الشديد. وحين يتحقق الإصلاح السياسي المطلوب، يستجيب رأس المال لإعادة توزيعه على نحو يضمن السلمية والتطور الهادئ نسبياً لعلاقات الإنتاج المتأزمة. اما اذا اتسع الفقر وتجاوز عتبة الحد الأدنى من الكبرياء البشري دونما إرادة سياسية لتحقيق الإصلاح وتلبية حاجات الفقراء، تصبح عملية إعادة توزيع الثروة أكثر دموية وقسوة وانتقاماً.
والفقر في عراق اليوم أصبح مفهوماً مركباً يستدعي أبعاداً اقتصادية وسياسية وثقافية واجتماعية ونفسية متداخلة لإنتاج ظاهرة بشعة جعلت أكثر من 13 مليون عراقي يعيشون في مستوى ما دون الآدمية، يقبعون خارج الزمن الاجتماعي بانتظار معجزة سماوية مستحيلة أو لحظة سياسية مجنونة - ما عادت مستبعدة- للانقضاض على ما تبقى من إرث الدولة الهشة والمفلسة والمفككة.
حين تأبى السلطة أن تمارس حداً أدنى من الإصلاح الاقتصادي والسياسي لصالح المحرومين وتصر على استمرار تكديس الأموال في كفة قادتها وزبائنها، فعليها أن تواجه حداً أعلى من طاقة الإحباط المنفلتة لدى من يمثلون الأكثرية المحرومة المضطرة لخيار العنف، ضمن جدلية إعادة توزيع الثروة ولكن بوسائل الانتقام واعتبار الدولة غنيمة مستباحة.
إن مطالب الاحتجاج السلمي الذي تقوده الأقلية النوعية اليوم في العراق، تمثل الوصفة  الشافية الأخيرة لكيفية تفادي تمزيق جثة الدولة على أيدي أبنائها، قبل أن تخرج الأكثرية المحرومة وتملأ المجال العام بخيارها الثأري الذي يستمد شرعيته من مظلوميتها المتراكمة.

اليأسُ أملٌ مؤجل!
أما لتحليل رهان السلطة الثاني على طفح اليأس لدى المحتجين، فيجدر التنويه أن الحاكم الذي يتذاكى لقتل الأمل والإرادة، وإحياء اليأس والقنوط في الحياة السياسية، إنما يحفر قبره بيده. ويبدو أن عقدة "حفاري القبور الذاتية" لم تغادر عقلية من يمسكون بالسلطة في العراق بعد، إذ إنهم لا يعلمون أن اليأس مثل الأمل يصنع التغيير أيضاً، فكلاهما صنعا التقدم البشري. هذه الجدلية النادرة باتت تتفاعل اليوم في العراق على نحو جديد وغير متوقع.
فاليأس يفتح – سيكولوجياً- بوابة إلى الأمل، بل التحدي، حينما تصر السلطة على ازدراء مطالب الناس والاستخفاف بها، وهذا ما بدأ ينمو اليوم. الأمل ليس هاجساً صوفياً، بل عنصراً أخلاقياً موضوعياً فاعلاً في كل معادلات التغيير والإصلاح عبر التاريخ. حتى اليأس هو أمل مؤجل.
يقول فيلسوف الأمل "ارنست بلوخ" (1855- 1977)م: «الغد يحيا في اليوم، والناس تتطلع إليه على الدوام..»، متبنياً فلسفة "ليس– بعد"، إذ يرى أن البشر كانوا دوماً يتحركون بتأثير فكرة أن أفضل ما يرتجونه من أوضاع لم يتحقق بعد، وأن تاريخهم إنما هو تاريخ امتزاج دافع الأمل -ببعديه الأنثربولوجي والانطولوجي- بمعطيات التطور المادي للتاريخ.
وقبله كان "كارل ماركس" قد أطلق نبوءته الملهمة: «الحركة الداخلية للنظام القائم وتفاعلاته الخارجية تولد نقيضه في أحشائه. وينمو هذا الجنين وينضج إذ يأخذ النظام القديم مداه. ويزداد التوتر بينهما في داخل النظام القائم حتى يصل حداً لا يعود عنده النظام القائم قادراً على احتواء القوى التي تحمل بذور النظام الجديد. عند ذاك، تفجّرُ هذه القوى النظامَ القديم من الداخل وتقوض أركانه مشيدة  النظام الجديد على أنقاضه ومن الدمج الجدلي بين عناصره».
قد تبدو آفاق التغيير اليوم مغلقة أو مضببة، لكن "الأمل" ينخر ببطء ليفتت صخرة العقم، هناك عميقاً في لب قوانين التطور الاجتماعي. ولذلك لا يجدر الكف عن التفاؤل الهادئ أمام مشهد القيم المدنية العقلانية وهي تداعب رويداً رويداً القشرة الدماغية لملايين العراقيين، وبضمنهم فئات مهمة لمتدينين يختزنون النزعة اليسارية في رؤيتهم الأخلاقية لشكل الدولة العادلة والوطن الموحد.
هذا المشهد المتنامي إنما يوجه رسالة واثقة إلى المتأسلمين "الآمنين" في استرخائهم: «ثمة مفاجآت موضوعية بانتظاركم، ذلك إن زمن التغيير بات ينهش ببطء - ولكن بثبات- ساعاتكم المتوقفة على توقيتات الماضي الرث!».

بانتظار يسار جديد!
الفرد العراقي – مدنياً كان أم إسلامياً- حين يريد أن يزدري السلطة السياسية الحالية، بات يفعل ذلك - وهو يفعله كثيراً- دون أن يعتريه أي شعور بالذنب أو تأنيب من ضمير؛ بل أنه بات يشعر بتقصير ضميري إنْ لم يفعل ذلك بحماسة شديدة؛ بمعنى أنه فقد الرغبة بإيجاد أي مبررات تسبغ المقبولية على النظام السياسي، وهذه ميزة أو فضيلة ينفرد بها المجتمع العراقي اليوم بالمقارنة مع مجتمعات أخرى في الشرق الأوسط ما تزال تراوح بين كره السلطة المستبدة و"التعلق" المَرَضي بها لأسباب تتصل بتطورها السيكوسياسي.
إن تنامي وانتشار هذه النزعة النفسية العابرة للهويات الفرعية، بازدراء السلطة، يعني أن ثمة شرعية سياسية أخرى غير معلنة وغير محددة المعالم بعد، باتت في طور التكوين الذهني لدى الفرد العراقي، مثلما هي في طور التكوين السوسيوسياسي العميق، تتهيأ لتحل تدريجياً محل الشرعية المتهرئة للسلطة الحالية. الأمر هنا يشبه الأظفر الجديد حين يبدأ بالنمو السري والبطيء من أعماق اللحم ليحل تدريجياً محل الأظفر القديم المتضرر، حتى تحين لحظة الاستبدال النهائية.
هذا الاستبدال المنتظر لا بد أن يعاني من التلكؤ والتردد ريثما تنضج شروطه السيكولوجية الموضوعية، إذ أن المسافة بين النزعة الرافضة والسلوك الرافض ما تزال طويلة نسبياً بسبب حالة العجز والارتهان والعدمية والإفقار التي يعاني منها المجتمع السياسي في العراق منذ ما يقارب من نصف قرن. واكتمال هذا النضج إنما أصبح مسألة وقت فحسب، بحكم إصرار السلطة المنغلقة على مأسسة فسادها من جهة، وتنامي الوعي الشعبي بزيفها وهشاشتها ووقتيتها من جهة أخرى.
فالعراق اليوم يفتقر إلى وجود مجتمع سياسي مستقر المعالم، بل هو خليط من ولاءات سياسية ما قبل مدنية متناحرة ذات طابع ديني ومذهبي وعشائري وعِرقي؛ وبالتالي فإن انتقاله من مرحلة الدولة الهشة الفاسدة فاقدة الشرعية، إلى مرحلة الدولة المؤسساتية الرشيدة مالكة الشرعية، لا بد أن يستند إلى تحقيق توافقات سوسيوسياسية بين تلك الولاءات ما قبل المدنية. وهذه التوافقات لن تنجزها العملية السياسية المغلقة للسلطة الكومبرادورية المتأسلمة الحالية، بل سينجزها -واقعياً وموضوعياً- يسارٌ جديد يكون قادراً على إنجاز تماهي وطني وجداني جمعي بفكرة "العراقوية"، مرتكزاً في دينامياته إلى النزعة المطلبية العامة باستعادة العدل وصيانة الكرامة الآدمية في مجتمع جرى تعريضه إلى أقصى درجات الظلم والإذلال.
ولا يقصد باليسار الجديد هنا أحزابٌ سياسية أو تنظيمات اجتماعية أو تيارات ايديولوجية متحالفة بعينها كما هو حاصل في بلدان أخرى استكملت البناء المدني لمؤسساتها الدستورية والسياسية، بل هو تعبير توصيفي عن قرب بزوغ ثقافة سياسية عقلانية عامة تؤمن بجدوى ومشروعية وضرورة مشاركة الفرد – أيا كانت نزعته الايديولوجية-  في صنع الحدث السياسي على نحو يضمن شكلاً من أشكال العدل الاجتماعي والسلم المجتمعي والهيبة الوطنية. الحديث هنا يجري عن يسار ديموغرافي جديد ينشأ عن نزعات سوسيوثقافية مؤيدة لفكرة الدولة المدنية، بدأت بالبزوغ والانتشار لدى فئات سكانية عراقية مهمة ومؤثرة ممن يصنفون عادة ضمن إطار "المدنيين" أو "المتدينين" على حد سواء.
تشير جدليات الوضع العراقي اليوم إلى أن قسوة الإسلام السياسي وفساده العلني خلال أكثر من عقد من الزمن، دفعا التدين الاسلامي السلوكي العام للمجتمع – تمييزاً عن التدين السياسي التعصبي- إلى النأي عن فكرة أسلمة السياسة، والسعي عكس ذلك أي باتجاه تمدينها وتكنقرطتها ضمن مناخ نقدي متصاعد أساسه جدلية الظلم والعدل. فالجموع المتدينة كانت وستبقى تبحث عن ملاذ روحي تعويضي في طقوسياتها، ومع ذلك بدأت تفكر أن اللاإسلاموية واللاطائفية واللاعرقية واللامناطقية هي معايير جيدة لدولة منتظرة عادلة. وهذه نزعة يساروية تستحق التوقف والتمحيص.
 اليساروية تعني نزعة قيمية جذرية لتغيير العالم باتجاه أكثر اتفاقاً مع العقلانية والعدل والإقرار بوحدة القيمة البشرية. والسوسيولوجيا العراقية اليوم باتت تشهد تطوراً بطيئاً ومتريثاً وواعداً من هذا النوع. النزعة اليساروية قبل أن تكون فكرة سياسية تفرز أحزاباً ونظماً سياسية، هي نزعة سوسيوسيكولوجية جماهيرية بإطار ثقافسياسي شامل، وهي ليست حكراً على العلمانيين واللادينيين، بل هي متاحة سيكولوجياً لكل التصنيفات السياسية للبشر القادرين على التأثر بها ضمن مراحل تاريخية محددة.
وهذه الثقافة السياسية الجديدة لها أن تنبثق على المستوى السوسيوثقافي من التقارب التدريجي الحاصل بين القيم المدنية العدالوية الناهضة والتوجهات الدينية الإصلاحية المستنيرة، ضمن إطار أخلاقي وطنياتي، قد يؤسس في المدى البعيد لمشروع سياسي كارزماتي يستهوي ملايين العراقيين المتلهفين لاستعادة هويتهم الموحدة من جديد.
إن الرافعة الأساسية لهذا المشروع مستقبلاً ستكون نشوء أحزاب وتنظيمات شبابية جديدة تستطيع أن تدمج ايديولوجياتها المتخالفة بفكرة الوطن الهوياتي المشترك، ضمن إطار تنظيمي إجرائي هو الدولة المدنية العاقلة المنتظرة. فتأريخ التطور الاجتماعي للبشرية كان دوماً انعكاساً لروح اليسار – بكل أنماطه الايديولوجية- وهي تدبّ في الجسد المترهل للمجتمعات الخانعة والمحرومة في ذروة لحظات شقائها ومأساويتها.
اليسار بالمعنى النفسي هو قدرة العقل البشري على إعادة تنظيم أولوياته الذهنية وخياراته السلوكية بما يحقق له بقاءً أسمى وأجمل على مستوى الجماعات والأمم. ولن يكون العراق استثناءً من كل ذلك، وهو يختزن في ثقافته القيمية نزعةً يساروية اجتماعية كامنة ومتجذرة!
  
This essay in the Iraqi newspaper, al-Mada

Saturday, January 30, 2016

A Nail in the Terrorist Coffin: the Importance of Achieving National Reconciliation in Iraq

Shica and Sunna
 pray in Musa al-Kadhim Mosque
As social, political and economic conditions continue to deteriorate throughout the Middle East, the need for national reconciliation is ever more apparent.  While much attention has been paid to the civil strife engulfing the MENA region, and the military requirements to defeat terrorist groups, especially the so-called Islamic State (Da’ish), much less has been given to solving the problems underlying this violence.

Perhaps in no other country of the Middle East has the issue of national reconciliation (Arabic: al-musaliha al-wataniya; Kurdish: asht boonaway nishtimani) been so central to the national political discourse as in Iraq.  A true policy of national reconciliation would constitute an important nail in the terrorist coffin. Offering all Iraq's religious sects and ethniocities a place in the political system  would be a sure bet to promote stability and undercut the allure of terrorist groups.

Why, then, has national reconciliation been so elusive in Iraq when virtually all analysts - Arab, Kurdish and Western – realize that it constitutes the key to ending sectarian-based violence and bringing political stability to the country?
Bomb blast kills 66 in Baghdad - the cost of lack of national reconciliation
Part 1 of this post analyzes the factors which have prevented national reconciliation from playing a key role in Iraq’s national politics.  It also examines why national reconciliation may become a more salient issue given the current financial crisis and military campaign currently engulfing the Iraqi state as it struggles to reclaim land from the so-called Islamic State. 

Part 2 (to follow) will analyze the elements which are needed to jump start the process of developing a national reconciliation strategy in Iraq.  This post will not only examine possible changes in the future dynamics of Iraqi politics but suggest elements of a national reconciliation policy which might actually lead to meaningful political change.

To begin, why has there been no serious effort at national reconciliation?  The answer which is often given is the lack of trust among the politicians who comprise Iraq’s admittedly dysfunctional political elite.  That lack of trust, it is argued, is ingrained in Iraqi political culture as a result of 35 years of Bacth Party rule (1968-2003).
 
The logic of this argument implies that considerable time must past before the different sects and ethnic groups, which comprise the factions of Iraq’s political class, can come together and settle their differences.  What this argument accomplishes is to take politicians “off the hook,” namely it provides an excuse as to why they don’t need to address this critical issue.  National reconciliation is not on the agenda because everyone must wait many years, if not generations, until the trust required to implement it is established.

Barzani meets Saddam in Baghdad
This argument belies the cynicism and instrumental mentality which characterize Iraq’s political elite, both Arab and Kurdish.  The “trust” argument is highly specious as a few recent historical examples make clear.  During the Kurdish civil war of 1994-1997, there was no lack of trust between Arabs and Kurds when Masoud Barzani , the current president of the Kurdish Regional Government (KRG), asked Saddam Husayn to send his tanks to Arbil in  August,1996.

Fearing that his Kurdish Democratic Party (KDP) and its Pesh Merga militia would be defeated by the Pesh forces of the rival Patriotic Union of Kurdistan (PUK) in the Kurdish Civil War, Barzani had no compunction in calling Saddam to come his rescue.  A result of Saddam's sending Republican Guard units to defend the KDP was the capture and execution of 700 PUK pesh merga and over 200 members of the opposition to the Bacthist regime and the arrest of 2500 more.

Barzani meeting Saddam's intelligence chief in Arbil, Aug 1996
The rescue of the KDP in 1996 was by the same Saddam Husayn who had used the so-called 1986-1989 Anfal campaign to eradicate 4500 Kurdish and 31 Assyrian villages in northern Iraq, killing thousands of Kurdish males between the ages of 15 and 55, and who bombed the Kurdish city of Hallabja in 1988 with chemical weapons, killing an estimated 5 000 of the city’s inhabitants.
Saddam 's Republican Guards in front of Kurdish parliament, 1996
Nor did Saddam and Masoud demonstrate any lack of trust during the period of the severe UN sanctions regime which was imposed after the 1991 Gulf War as both worked together to smuggle oil out of Iraq in contravention of the sanctions.  In these two instances, power and financial incentives clearly trumped ethnic distrust.
Victims of Halabja, Mar 1988

In explaining why there has been no national reconciliation in Iraq – more than 13 years after the toppling of Saddam – a much more cogent argument is not that politicians don’t trust one another.  Rather the key driver or independent variable is the desire of political elites to accumulate power and wealth.

The lack of trust is not what prevents the Iraqi political class from coming to terms with national reconciliation.  While Nuri al-Maliki was prime minister, from 2006 t0 2014, he was often asked about national reconciliation and why it wasn’t a policy priority.  He consistently replied that what Iraq needed was the “rule of law” (siyadat al-qanun), not national reconciliation.  In other words, in his view national reconciliation was unimportant.  What Iraqis really needed was security. Of course, while Maliki was prime minister, Iraq neither achieved the rule of law nor national reconciliation.

Almost the entire Iraqi political elite is focused on narrow political goals related their own self-interest.  Of course, self-interest is a core motivation of all politicians. However, we can cite the exceptions of morally motivated actors such as Abraham Lincoln, Sojourner Truth, Harriet Tubman, Eleanor Roosevelt, Mahatma Gandhi, Martin Luther King, Jr., Nelson Mandala and the Dali Lama, just to offer a few prominent examples. 

But all politicians, if they are not to bring devastation and destruction to their respective nation-states, and are to maintain at least a modicum of legitimacy in the eyes of their constituents, must incorporate some civic virtue into their political behavior.  In other words, they must at least give lip service to civic virtue and engage in a limited number of acts which they can point to as indicating a larger commitment to their community.

In Iraq, there is a core contradiction between two centrifugal forces, which have produced both a cooperative sum and zero sum game simultaneously.  On the one hand, the political class wants to control Iraq’s core asset, namely its oil wealth.  This interest encourages the main Shici Arab and Kurdish political elites to strive to maintain cooperative relations in an effort to work out a mutually advantageous agreement on the production and distribution of oil and the wealth from its sale in the world market.

On the other hand, the two elites which have dominated post-2003 Iraqi politics, the main Arab Shica parties – the Dacwa Party, the Iraqi National Alliance and the Sadrists - and the two dominant Kurdish parties – the Kurdish Democratic Party (KDP) and the Patriotic Union of Kurdistan (PUK) - are most concerned to control their own respective spheres of influence which are territorially based.  

For the Shici political elite, this area encompasses Baghdad, south central and southern Iraq, while for the Kurdish political elite, it includes the 3 Kurdish majority provinces which comprise the KRG.
The tension between an instrumental support for federalism and a desire to retreat into a “political comfort zone” produces an emphasis on vertical sociopolitical identities and an extreme aversion to horizontal identities.  This explains why political elites are so hostile to civil society organizations, youth groups, women’s organizations, professional associations and labor unions, all of which seek to transcend ethno-sectarian boundaries. 
 
It also explains why the Iraqi political elite's desire to maximize power and wealth through the exploitation of sectarian identities produces an inherently authoritarian politics.  Sectarian entrepreneurship is incompatible with values of tolerance, political pluralism, and cultural diversity, let alone expansive political participation

As the struggle of power between Arab and Kurdish elites has intensified, each wing of Iraq’s political elite has decided to up the political ante.  Here the cooperative sum game, based primarily on mutually benefiting from oil wealth, competes with a zero-sum game where for one faction to win, the other must lose. This move was primarily motivated by the inability of each elite to cover the massive corruption required to keep their “political machines” functional. 

The seizure of Mosul in 2014 raised the costs of military intervention against Da’ish for both elites, but especially the Kurds who faced a frontal attack on Arbil in July 2014,  The fierce attack was only thwarted through intensive US air strikes.  The drop in oil prices has further undermined the ability of either political elite to sustain the massive corruption upon which it depends to retain the allegiance of countless minions and to purchase the loyalty of its supporters. Indeed, when I was last in Iraq, I was told that as much as 80% of the national budget goes to the support corruption.

In Arab Iraq, but especially in the KRG, the displacement of large numbers of Syrians and Iraqis has created additional logistical and economic problems.  The KRG’s population has risen by 30% since the Da’ish seized Mosul while its ability to physically accommodate this increased population, and economically support it, has decreased dramatically with the steep drop in the price of oil.

Iraq Army 42nd Infantry Division
Another destabilizing factor in the effort to promote a national reconciliation agenda in Iraq is, ironically, the contraction of the so-called Islamic State which has lost 30% of the territory which it controls in Iraq during the last 9 months.  The recapture of Tikrit and, more recently Ramadi, the capital of al-Anbar Province, by Federal Army and Shici militia forces, and the seizure of Sinjar and areas north of Mosul by KRG pesh merga, not only entails costs for caring for the local inhabitants now liberated from the Da’ish, but involves the enormous task reintegrating areas inhabited by large numbers of Sunni Muslims into the Iraqi political system and rebuilding their destroyed communities.

In the short term, the key question raised by the liberation of areas formerly held by the Da'ish in northwestern Iraq is rebuilding and caring for displaced persons.  In the long term, the critical question which must be answered is who will rule the liberated areas.  Will it be Sunni Arab residents, and residents of other ethnic groups, through their locally elected representatives, or will forces from outside these regions, seek to remain in control.

In summary, the effort to avoid implementing national reconciliation policies represents a threat to both wings of the Iraqi political elite, (Shici) Arab and Kurdish.  Their interest is not in promoting  national reconciliation but in maintaining asnd institutionalizing an “ethno-sectarian equilibrium.” However, the conquest of Sunni Arab areas creates tensions because Kurdish forces have attempted to claim parts of these areas to be integrated into the KRG (the so-called “disputed areas”).

At the same time, the collapse of oil prices, and the consequent reduced access to large sums of money to “grease the wheels” of the massive patronage systems in Baghdad and Arbil, has presented who Sarah Chayes calls the “thieves of state” with a huge problem.  The promotion of sectarian identities b y the Iraqi political elite in an effort to solidify vertical political identities increasingly faces serious challenges.

Iraqi workers and CSOs demonstrate for better wages and state services
One of these challenges is the exposure of the Arab and Kurdish political elites diverting large sums of money to their respective political machines by ongoing demonstrations in the streets.  These demonstrations,  which began with the lack of electricity during Iraq’s exceptionally hot 2015 summer of 2015, began largely with youth but have broadened to include different civic, professional and women's youth groups and labor unions in both Arab Iraq and in the KRG.  The most prominent demonstrations are held each week in Baghdad's Liberation Square (Sahat al-Tahrir) after the Friday prayer.

Ironically, the seizure of Mosul was not greeted with as much concern as would have been expected by sectarian Shici parties in Baghdad.  For Nuri al-Maliki and his cronies, the absence of Mosul and much of al-Anbar and Ninawa provinces from Iraqi politics meant that Iraq’s Arab Sunni elite was now without a social base and thus had lost much of its power. 

Had the Da’ish not attempted to press its luck with an attack on Arbil, in which KDP Pesh Merga forces performed very poorly and were only rescued by US air attacks, an equilibrium might have become institutionalized, with the Da’ish being allowed to exist by both wings of the Iraqi political elite as long as it kept the threat level low and did not seek to move to the south towards Baghdad or to the northeast towards Arbil and the KRG.

However, the near bankruptcy of the KRG and the refusal of Masoud Barzani to relinquish the presidency of the KRG, despite having exceeded his constitutionally defined term limit, has led for calls for Arab politicians to act as intermediaries among the competing political factions in the KRG, namely the KDP, PUK, the reformist Gorran (Change) Party and the Islamists.  Once again, the issue of trust falls by the wayside, and does not preclude inter-elite cooperation, when serious power or economic interests are at stake.

There are at present a number of incentives to modify, if not eliminate, the “political economy of corruption” in Iraq.  First, a meaningful national reconciliation program would incentivize Iraq’s Sunni Arab community to rejoin the political game and de-incentivize them to turn to the so-called Islamic State and other terrorist groups to meet their social and economic needs.

Greater cooperation between Iraq’s Shica and Sunni Arab communities would diminish the number of bombings and terrorist attacks in Baghdad and Diyala Province which increased after the Da’ish was defeated and lost the city of Ramadi, the capital of al-Anbar Province.  Further, the costs of supplying Iraq’s armed forces would decline as would the power of the Shica militias – the Popular Mobilization Units (al-Hashid al-Shacbi) - which present a threat to the power of the Baghdad Shica elite.
Kurdish women who suffered from Anfal campaign visit Basra
National reconciliation, to the extent that it created greater trust between Baghdad and the Sunni Arab populations of al-Anbar, Salahidin, Ninawa and Diyala provinces, would lower the economic costs, and associated political transaction costs more broadly, not only of armed conflict but of displaced persons because this number would decline as the military balance of power shifted in favor of the central government.

National reconciliation would thus meet the economic needs of both the Arab and Kurdish wings of Iraq’s political elite by reducing the costs to each in an economy which is experiencing serious downturns which, in turn, threatens new forms of unrest, namely unrest based in economic discontent.
Former PM Nuri al-Maliki
However rational the Iraqi political elite views its behavior in promoting vertical sociopolitical identities, how long can they juggle an economic downturn with such behavior?  Once these identities begin to rupture, and groups with horizontally based interests begin to acquire more power – a natural by-product of the national reconciliation process, the political elite - both Arab and Kurdish - will find its ability to maintain its iron grip of politics ever more difficult.

The ability of the Iraqi political elite to initiate a comprehensive national reconciliation process would sound the death knell for terrorism in Iraq.  Terrorist organizations like Abu Muscab al-Zarqawi’s al-Qacida in the Land of the Two Rivers, and Abu Bakr al-Baghdadi’s so-called Islamic State would find little support in Iraq if all political factions, sects and ethnic groups felt that had a seat at the national political table.

How the US and exogenous forces might help promote national reconciliation in Iraq is the topic of my next post