Sunday, September 14, 2014

10 Steps for Combating ISIS Terrorism in Iraq and Syria ١٠خطوات لمحاربة إرهاب داعش في العراق وسورية

I would like to thank Dr. Abdul Sattar J. Addie, Editor-in-Chief of the distinguished journal, al-Aqlam (Pens), for sending me the translation of my July 28th post from The New Middle East, “10 Steps for Combating ISIS Terrorism in Iraq and Syria,” that was published by the Iraqi daily newspaper, al-‘Alim.
Photograph of ISIS published by al-'Alim
 فيما تستمر ادارة الرئيس اوباما بتقييمها للموقف العسكري في العراق، تواصل ما تعرف بالدولة الاسلامية في العراق والشام تعزيز قبضتها على المناطق التي استولت عليها في العراق مؤخرا. وما تزال جماعات داعش تعمل بشراسة من اجل القضاء المعارضة المناهضة لها، وتلقين فكرها لهؤلاء الذين يعيشون تحت سيطرتها، فضلا عن توسيع رقعة نفوذها من خلال التمويل لا سيما عبر التحصل على اموال من بيع النفط بغية خلق شبكة اقتصاد من العملاء والمشترين.

لكن هزيمة داعش تتطلب الخوض في صراع طويل الامد. فما الذي يمكن القيام به على المدى القصير بغية مواجهة ومناهضة المكاسب والنجاحات التي حققها تنظيم داعش الارهابي لغاية الان؟

ان مما يثير القلق، وبمعزل عن عضو مجلس الشيوخ جون مكين وعدد محدود من المحللين السياسيين والعسكريين في الولايات المتحدة والغرب، انه لم يكن هنالك سوى نقاش محدود نسبيا بخصوص الكيفية التي يمكن من خلالها مواجهة ارهاب داعش.

فضمن جلسة استماع ساخنة لمساعد وزير الخارجية الاميركي لشؤون العراق وايران بتاريخ 24 من تموز الماضي امام لجنة العلاقات الخارجية التابعة لمجلس الشيوخ، وجه مكين السؤال للمساعد بريت ماكغورك عن سبب عدم توجيه ضربات ضد مليشيات تنظيم داعش، لاسيما تلك التي تعمل ضمن الطرق غير المحروسة في الصحارى. لكن لسوء الحظ، لم يتمكن ماكغورك من تقديم اجابة معقولة ذات مغزى.

ومع التقارير التي اشارت الى دعوة داعش لتنظيم القاعدة في الجزيرة العربية واليمن للمجيء الى سورية ومحاولة بناء قنابل لا يمكن كشفها، ويمكن نقلها الى الخارج عبر الطائرات التجارية، فأن تهديد داعش بات يأخذ طابعا كونيا. من الواضح ان ادارة الرئيس اوباما يجب ان تتصرف بسرعة اكبر بغية مواجهة هذا التهديد. فالنموذج الايجابي لنجاح تنظيم داعش العسكري يقدم للمنظمات الارهابية في الشرق الاوسط وافريقيا مثلا اعلى يحتذى به.

ان القوة العسكرية التي تمكنت الى الان من الوقوف بوجه داعش بكفاءة تتمثل في قوات البيشمركة الكردية (وتعني بالكردية من يقاتلون حتى الموت)، فضلا عن المقاتلين الاكراد في مناطق شمالي شرق سورية. لكن مع استيلاء تنظيم داعش على كميات كبيرة من الاسلحة الاميركية التي تخلى عنها الجيش العراقي شمالي البلد، بما في ذلك ما يقدر بـ1500 من عربات الهمفي اميركية الصنع المدرعة والمجهزة بصواريخ تاو الموجهة المتطورة، فأن القوات الكردية في العراق وسورية باتت تواجه تحديات كبيرة في معركتها ضد قوات التنظيم الارهابي.

في واقع الحال، وعبر المعارك التي جرت مؤخرا في مدينة جلولاء التابعة لمحافظة ديالى، تمكنت قوات البيشمركة من استعادة منطقتين من تنظيم داعش، لتضطر لاحقا لخسارتها لصالح التنظيم بعد ان انسحبت جراء نفاذ الذخيرة. وفي هذه الاثناء، واجهت قوات الاكراد السورية هجمات شرسة من قبل تنظيم داعش في مناطق شمالي شرق سورية، هجمات ما تزال مستمرة وتشتد وطأتها مع استقدام التنظيم المتشدد لاسلحة وعتاد اميركي اكثر الى مسرح العمليات العسكري.

وفيما يلي 10 خطوات مقترحة يجب اتخاذها ضمن الصراع الحالي بغية هزيمة تنظيم داعش.

الخطوة الاولى: لا بد لادارة الرئيس اوباما من توجيه الطلب فورا لمجلس الشيوخ بغية تقديم مساعدات وتجهيزات عسكرية عاجلة لقوات البيشمركة، بما في ذلك الاسلحة والمستشارين العسكريين. ولا بد من اتخاذ كل الخطوات وبذل كل الجهود بغية تجهيز البيشمركة بالاسلحة والدعم المادي الذي تحتاجه كي يكون ممكنا منع تنظيم داعش من تحقيق اي مكاسب مستقبلية في مناطق شمال العراق. كما يجب اتخاذ اجراءات اخرى اضافية بغية تحقيق تنسيق عسكري ما بين قوات البيشمركة الكردية والقوات العراقية وتلك الكردية السورية كي يكون ممكنا ضمان تحقيق فعالية اكبر في محاربة داعش وحماية المدنيين الاكراد من اي مذابح محتملة قد تعمد اليها مليشيات التنظيم الارهابي ضدهم.

الخطوة الثانية: لا بد للولايات المتحدة من توفير مستشارين عسكريين اميركيين يعملون الى جانب قوات البيشمركة الكردية بغية تحسين قدرتها ورفع مستوى هجماتها ودفاعاتها ضد قوات تنظيم داعش. ويتضمن هذا الكلام توفير الاميركيين لكادر تقني متخصص قادر على العمل على اكثر وسائل جمع المعلومات الاستخبارية تعقيدا بغية تحسين كفاءة قوات البيشمركة العسكرية.

الخطوة الثالثة: يتباهى تنظيم داعش كثيرا بما تمكن من الاستيلاء عليه من المناطق عبر العلامات التي تشير الى وجوده فيها. وباتت شعارات ما تعرف بـ"دولة الخلافة" موجودة في كل مكان من تلك الاراضي. لكن الطائرات الاميركية المسيرة يجب ان تنفذ هجمات جوية بصفة مستمرة ضد كل المعابر الحدودية ومباني الادارة الحكومية وما تعرف بالمحاكم الشرعية لدولة الخلافة، فضلا عن وجوب مهاجمة اكداس وشحنات الاسلحة المنقولة داخلها.

لذلك، فإذا ما امكن تدمير المعابر الحدودية، فسيكون من المستحيل على تنظيم داعش ضمان تدفق السلع والمواد العسكرية الى المناطق التي يسيطر عليها التنظيم.

كما يجب شن الهجمات ضد المباني التي يعمل من خلالها تنظيم داعش داخل المناطق الحضرية في ساعات الصباح الباكر بغية تقليل الخسائر في صفوف المدنيين.

كما يجب على الولايات المتحدة تشكيل وحدات قوات خاصة تشتمل على اميركيين وبيشمركة واردنيين وعراقيين من افراد القوات الخاصة المتخصصة بمحاربة الارهاب، وبتدريب اميركي. ويجب تعريف دور هذه الوحدات من خلال تحديد الاهداف النفطية التي تمثل شريان الحياة الضامن لتمويل التنظيم. كما يجب تدمير الآبار النفطية التي يستخدمها التنظيم من خلال الهجمات الجوية، عدا عن وجوب تدمير الطائرات الاميركية من دون طيار للمصافي النفطية المتنقلة التي يديرها التنظيم بغية انتاج البنزين واطئ الجودة.

كما يجب ان تتولى وحدات مكافحة الارهاب المشتركة مسؤولية تحديد وتعريف تلك الاهداف، لاسيما المتحركة منها، كي يكون ممكنا تدميرها على اساس متواصل. واذا ما بات متعذرا على تنظيم داعش الحصول على النفط وتوفير وقود البنزين للمناطق التي يتحكم فيها، لا سيما في الموصل، عندها ستنهار المدينة ويعم الاستياء في انحاءها.

الخطوة الرابعة: لا بد للولايات المتحدة من بدء حملة دبلوماسية ضخمة بغية عزل تنظيم داعش. ومن بين الوسائل التي يمكن ان تحقق هذا الهدف ان يتم اسقاط الآلاف من المنشورات التي توثق لعمليات الاعدام والاساءات بحق النساء وتهجيز الاقليات في المناطق تخضع لسيطرة التنظيم. كما يجب توثيق فساد التنظيم، بما في ذلك عمليات السطو على المصارف وابتزاز التجار واستخدام الاموال التي يحصل عليها التنظيم من خلال بيع النفط بغية ملء جيوب قيادات النظيم الارهابي.

كما ان هدفا آخر مهما لا بد من السعي لتحقيقه يتمثل في ضرورة بث ونشر هذه المعلومات من خلال محطات الاذاعة والقنوات التلفزيونية ووسائل التواصل الاجتماعي بغية لفت انظار الناس الذين يعيشون تحت حكم وسيطرة التنظيم، وعلى غرار راديو اوروبا الحرة الذي كان يبث ابان ايام الاتحاد السوفيتي الشيوعي السابق.

الخطوة الخامسة: لا بد للولايات المتحدة وحلفاءها المحليين من تأسيس محطات اذاعية وقنوات تلفزيونية فضائية تبث لـ24 ساعة وتعرض لاراء رجال دين سنة يوثقون ويبرهنون على مدى انحراف تنظيم داعش عن الاسلام الحقيقي. ولا بد لهذه البيانات والاراء ان تستشهد بآيات من القرآن الكريم والحديث والسنة النبوية التي تبرهن على ان اعمال داعش لا صلة لها بالاسلام الحقيقي وانما تتناقض كليا وجذريا مع تعاليمه السمحاء.

ومن بين هذه الآيات، الآية رقم 256 من سورة البقرة "لا اكراه في الدين." لذلك، ومن خلال اجبار تنظيم داعش للعراقيين والسوريين على تبني رؤيتهم المنحرفة للاسلام، فأن هذا التنظيم الارهابي يحرف كلمة الله الحق بكل وضوح. ومن بين الامثلة الاخرى، تأتي الاية القرآنية التي تقول "من قتل مؤمنا متعمدا (فمأواه جهنم) السورة 4-93. وها هي فضائع تنظيم داعش ضد المدنيين الابرياء تتناقض، مرة اخرى، مع تعاليم القرآن الكريم.

الخطوة السادسة: كما كانت الحكومة العراقية تصنع ابان العامين 2003 و 2004، لا بد من عرض ارهابيي داعش المعتقلين على شاشات التلفزيون مع بث اعترافاتهم على وسائل التواصل الاجتماعي، بغية شرح وتفسير طبيعة الاعمال والانشطة الارهابية التي تورط فيها هؤلاء المنحرفون والاسباب من وراء ذلك. ولا بد لرجال الدين من استجواب هؤلاء الارهابيين وسؤالهم عن تبريراتهم الشرعية لتلك الاعمال التي اقترفوها.

وسوف يكون واضحا على الفور من خلال استجواب افراد داعش ان هؤلاء لا يعلمون شيئا عن الاسلام وتعاليمه الدينية من خلال الشعارات الارهابية التي تبنوها وتم تلقينهم بها من قبل قادتهم وزعمائهم المتطرفين. ولا شك ان من شأن سجالات من هذا النوع ان تقوض ادعاءات تنظيم داعش بتمثيله للاسلام الحقيقي.

الخطوة السابعة: لا بد من تخصيص مكافآت مالية كبيرة مقابل الامساك بقادة تنظيم داعش، السياسيين منهم والعسكريين. كما لا بد من تقديم المكافآت المالية عن اية معلومات تقود او تؤدي الى قتل او اعتقال هؤلاء الافراد المطلوبين.

الخطوة الثامنة: لا بد من تسليط الضغوط على تركيا بغية منع الشبان القادمين من اوروبا وباقي المناطق الاخرى الذين يستخدمون اراضيها للعبور الى سورية والانضمام الى تنظيم داعش وباقي التنظيمات الارهابية الاخرى. كما يجب على الولايات المتحدة الاميركية ان توصل الى حكومة اردوغان رسالة واضحة مفادها ان فشل الاخيرة في منع عبور هؤلاء المتطوعين سيجبر الادارة الاميركية على الاعلان صراحة عن ارتخاء الجهود التركية التي يفترض انها ترمي للسيطرة على الحدود مع سورية. وفي الحقيقة، فأن الكثير من الاتراك اتخذوا موقفا ناقدا لحكومة اردوغان وسياستها الحدودية مع سورية.

الخطوة التاسعة: لا بد للولايات المتحدة من الضغط على الحكومتين السعودية والقطرية بوجه خاص، الى جانب باقي حكومات دول الخليج الاخرى، بغية منع تدفق الاموال والامدادات التي يقدمها مواطنوهم لدعم قوات تنظيم داعش. ان عواقب عدم التصرف بغية منع تدفق هذه الاموال لصالح التنظيمات الارهابية في العراق وسورية تعد خطيرة جدا، وبالتالي، فلا بد من كشف عدد مرات وتواريخ شحنات الاموال فضلا عن اسماء الممولين الذين يقدمون هذه الاموال لصالح التنظيم الارهابي المتطرف.

الخطوة العاشرة: لا بد للولايات المتحدة من ان تتقارب مرة اخرى مع الجماعات العربية السنية في شمال العراق، جماعات مثل الشبكة العشائرية للشيخ ابراهيم الطائي التي اعلنت عن حمايتها للطائفة المسيحية في محافظة نينوى. وبالتدريج، فلا بد للولايات المتحدة من تشجيع اعادة بناء حركة الصحوة التي تستطيع التعبئة والتحرك بغية محاربة قوات تنظيم داعش.

وبما ان هنالك تحركا مستمرا من جانب تنظيم داعش يرمي لفرض تدريجي لسيطرتها وقوانينها المتشددة على العشائر العربية السنية، فأن هذا الوضع سيخلق صدوعا مؤكدة بينها وبين تلك العشائر العربية، لا سيما تلك العشائر التي لا تشكل جزءا مستفيدا من شبكة الاتباع المستفيدين -المركزية- من عمليات بيع وتوزيع البنزين.

بما ان التقييمات العسكرية الاميركية الاولية اشارت الى ان العديد من فرق الجيش العراقي إما مخترقة من قبل المليشيات المؤيدة لايران او أفراد داعمين للسنة المتطرفين، فأن الوحدات الوحيدة المتبقية التي يثق بها الاميركيون، مثل وحدات النخبة المتخصصة بمكافحة الارهاب، يجب ان يتم اشراكها دون غيرها في الجهود الاميركية الرامية لهزيمة تنظيم داعش. لقد اوضح رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي بما لا يقبل اللبس انه لن يعمد الى اصلاح الجيش العراقي، لذلك فأن هذا الجيش العراقي بصورته الحالية يجب ان لا يلعب دورا في الخطط الاميركية المباشرة الرامية لمحاربة ودحر تنظيم داعش.

لقد اعلن المالكي، حينما تمكن تنظيم داعش من احتلال اجزاء واسعة من محافظة الموصل شمالي العراق بداية شهر حزيران الماضي، انه لن يسمح لقوات البيشمركة الا بتقديم دعم واسناد لقوات الجيش العراقي، وذلك شريطة ان يقدم الاكراد تعهدات بسحب قوات البيشمركة فور انتهاء المعارك. ولا شك ان ردة فعل المالكي تلك تعكس رؤيته لذلك الهجوم الحتمي من خلال عدسته السياسية الخاصة بدلا من عدسة ما يفترض انه زعيم يمثل كل العراق بمنصبه كقائد عام للقوات المسلحة، قائد يضطلع بمسؤوليات ومهام حماية الامن الوطني للبلد.

لذلك، ومع ترجيح قوي لاستبدال المالكي برئيس وزراء آخر، فأن الجيش العراقي قد تعاد هيكلته وتنظيمه ليصبح قوة وطنية مهنية ومحترفة. ولا يجب على الولايات المتحدة الاعتماد على هذا الجيش العراقي الحالي قبل ان يتحقق هذا التحول المنشود. وختاما، لا بد من الاشارة الى ان المئات وربما الآلاف من العراقيين العاديين يحاولون حاليا محاربة تنظيم داعش بقوة وكفاءة. ولا بد للولايات المتحدة من مشاركة هؤلاء جهودهم باقصى سرعة ممكنة ليس بغرض التصدي للتهديد الوجودي الذي يمثله تنظيم داعش على العراق وحسب، وانما التهديد الذي يمثله هذا التنظيم المتطرف للشرق الاوسط والعالم اجمالا، على حد سواء.

*ترجمة الهادر المعموري؛

خاص بـ"العالم".

Friday, September 12, 2014

Iraqis may be humiliated but they still maintain their basic humanity and keep their heads high! A Report on the refugee crisis in Iraq and the role of "Our People" (Nasuna) in confronting it


عراقيون مهانون
لكنهم يستعينون بآدميتهم البدائية ليظلوا مرفوعي الرؤوس !!
فارس كمال نظمي    Faris Kamal Nadhmi


Dr. Faris Nadhmi is professor of social psychology  at Salahiddin University in Arbil, the Kurdish Regional Government (KRG), Iraq.  He is the author, among other books, of Political Islamization in Iraq: a Critical Perspective, Damascus: Dar al-Mada, 2nd ed., 2014.
مئات الآلاف من أبناء الشعب العراقي وجدوا أنفسهم في العراء أو في مخيمات مؤقتة، شمالاً ووسطاً وجنوباً، بأوضاع صعبة للغاية، نتيجة الظروف المؤسفة التي حصلت طيلة الشهور الماضية. الأحداث التي تسارعت، وسوء التنظيم الذي يضرب البلاد في كل مفاصلها، أدت الى تأخير إغاثتهم وتركهم بشكل مروع ولا إنساني، رغم الجهود التي بذلها أهل المعروف من الجهات الرسمية والأهلية.
أمام هذه المحنة الوطنية، تنادى عدد من الشخصيات الثقافية والاجتماعية المعروفة على المستوى الوطني، لإطلاق مبادرة شعبية بعنوان " ناسـُــنا " Our People لجمع تبرعات نقدية وعينية لصالح أبناء شعبنا المهجرين والنازحين، للتخفيف جزئياً عن محنتهم التي لا يمكن أن تنتهي بالطبع، إلا بعودتهم الى مدنهم وقراهم، بعد إرساء الأمن والاستقرار.
قامت هذه الحملة بإنشاء صندوق لتوجيه التبرعات اليه، تمهيداً لتوزيعها بكل شفافية، وتحت إشراف هيئة عليا من الرموز الوطنية المعروفة اجتماعياً وثقافياً. والمجال متاح لكل أصحاب النزعة الإنسانية والضمير الوطني الحي للتبرع لهذا الصندوق، ليتحول إلى مُعين دائم لـ"ناسِنا" المهجرين والنازحين في محنتهم القاسية التي هي محنتنا جميعاً.
لن تسلبنا الحروب والنزاعات، القدرة على توزيع الرحمة وتنظيم التكافل. وإنجاحنا لهذه المبادرة سينطوي على رسالة كبيرة، لأخيار العالم وأشراره، إن العراقيين لا زالوا يمسكون بزمام المبادرة، متسلحين بالهمة العالية والقدرة على التنظيم، كأمة متحضرة حية.
*     *     *
مخيم الخازر Alkhazer Camp
في 19/ 7/ 2014، قامت حملة "ناسنا" بزيارة مخيم "الخازر" في ضواحي أربيل، وتوزيع كمية من المساعدات الغذائية على سكانه. يبلغ عدد الخيم حوالي (700) خيمة بمعدل (5 – 6) أشخاص لكل خيمة، أي حوالي (4000) نازح من الجنسين ومن مختلف الأعمار. وأفاد أغلب اللاجئين في المخيم أنهم نزحوا من مدن الموصل (حي النبي يونس والرشيدية ووادي حجر و17 تموز وحي التنك)، وقضاء الحضر والشرقاط والقيارة وتكريت وبيجي وبلد، هرباً من قصف القوات الحكومية للأحياء السكنية والمستشفيات. كما أفاد بعض النازحين بأنهم ينتسبون للشرطة المحلية أو قوات "سوات"، ولذلك اضطروا للنزوح مع عوائلهم خوفاً من انتقام داعش.
من خلال اتصالنا المباشر بهؤلاء النازحين، يمكن توصيف حالتهم بثلاث مفاهيم جرى تكرارها بينهم على نحو منتظم: اليأس والذل والصدمة. وقد عبّر عدد منهم على نحو منتظم بقوله: ((نحن أسرى، نحن بلا كرامة!)). نعم، ناسُنا هناك في الخازر أسرى ضمن مخيم كبير إسمه "الوطن المهجّر"، يعفر وجوههم الألم والتراب والإهانة!
الضوء الوحيد في هذا المخيم هو وجوه الأطفال التي كانت تصر على الابتسام رغم كل شيء. كانوا أليفين وحميمين ومسالمين. وكانوا يتطلعون إلينا بوصفنا قادمين من خارج المخيم، أي من الوطن الذي ينتظرون العودة إليه. والحقيقة إننا ذهبنا إليهم لكي نبقى في الوطن!




*     *     *
مخيم بحركه   Baharka Camp
في 17/ 8/ 2014، زارت حملة "ناسنا" مخيم "بحركه" في ضواحي أربيل. هذا المخيم صورة حقيقية ومباشرة للرثاثة والبؤس والإهمال والنسيان. يقع في هضبة في عمق الصحراء، وسكانه نزحوا إليه من مخيم (الخازر) الذي هربوا منه قبل أسبوعين بعد اقتراب داعش والعمليات العسكرية منه. وأغلبيتهم من الموصل والشرقاط وبيجي والقيارة.
الغذاء يصل الى المخيم، ولكن الخدمات الطبية شبه غائبة ، فالأمراض منتشرة خصوصاً الجلدية، والكهرباء شحيحة، والعشوائية سائدة، والناس فيه متروكون لرحمة السماء اللاهبة. أعداد جديدة تصل باستمرار الى المخيم من مناطق مختلفة بعد أن تاهت بها السبل بسبب انفراط مخيم الخازر.



*     *     *
مخيم مارت شموني   Saint Shimon Camp
في 14/ 8/ 2014، قامت حملة "ناسُنا بتوزيع شحنة من الأدوية والمستلزمات الطبية الأساسية في مخيم "مارت شموني" للنازحين، في وسط عينكاوه – أربيل. هذه الأدوية هي من تبرعات الخيرين خارج وداخل العراق، وقد تألفت من مختلف أنواع الأدوية الأساسية والمزمنة ومستلزمات التمريض، بما يزيد عن (800) مادة طبية.
يُدار هذا المخيم من مجموعة رائعة من الآباء الأفاضل المنتسبين الى أبرشية الموصل للسريان الكاثوليك (خصوصاً الأب بهنام والأب هاني)، إلى جانب مجموعة من الأطباء والشباب المتطوعين. وهم يعملون ليل نهار دون كلل لتلبية حاجات النازحين.
المخيم يضم مئات العوائل النازحة من من قره قوش وبرطلة والقوش وبقية مناطق سهل نينوى. وقد توزعوا بين ساحات وباحات مزار "مارت شموني" وبين المنتزه العام المجاور له. قاعة القداس الرئيسية في هذه الكنيسة تحولت إلى ملاذ لتكدس عشرات العوائل المسيحية النازحة ؛ فيما انتشرت عشرات الخيم في الممرات والمنتزهات المحيطة بهذه الكنيسة.
القيظ اللاهب والأمراض الجلدية تفتك بالنازحين لا سيما الأطفال. لا توجد حمامات، والمرافق الصحية بدائية. والمركز الطبي عبارة عن خيمة ساخنة جداً مقسمة إلى قواطع ضيقة جداً يتوزع فيها الأطباء والممرضون المتطوعون. والمخيم بحاجة ماسة إلى كل أنواع الدعم الطبي واللوجستي، لا سيما الأدوية والمراوح وإيصال الطاقة الكهربائية.
أكثر ما يلفت النظر وجود (47) عائلة كاكائية وسط مئات العوائل المسيحية، في حالة من التعايش والوئام الفريدة، إذ يتقاسم الجميع الطعام ذاته وبقية الخدمات المتواضعة التي يجري تقديمها من الكنيسة وبعض المنظمات المدنية المتطوعة.
وأياً كان الأصل العقائدي للكاكائيين (صوفيين عرفانيين باطنيين مقدسين للإمام علي)، فأشد ما يميزهم سيكولوجيا هو روح السلام والتسامح والطيبة والوسطية التي تصطبغ بها شخصياتهم، فضلاً عن ميلهم لحب الآخرين والتعاطف معهم. ولهذا تجدهم في هذا المخيم يسكنون بسلام وحميمية مع أخوتهم المسيحيين. أما أطفالهم فاجتماعيون ومرحون يحبون المقالب ولا ينفرون من الغرباء. استوقفني مشهد طفلة كاكائية مولودة منذ بضعة أسابيع، إذ قالت لي أمها مبتسمة وفخورة: إبنتي إسمها (ملك) أتمنى أن تعيش كالملائكة لا مثل حالنا نحن البشر!!
عراقيون مهانون لكنهم يستعينون بآدميتهم الأولى والبدائية ليظلوا مرفوعي الرؤوس!


*     *     *
مطار أربيل الدولي Erbil International Airport
عشرات العوائل المسيحية تغادر يومياً عبر مطار أربيل الى تركيا هروبا من وطن آثم وسعياً للحصول هناك على فرصة الهجرة الى منفى آمن. قد يرجع ابناءهم او احفادهم يوماً ما بحثا عن قبر ﻷعزاء رحلوا او بقايا بيت او ذكرى لم تنطفيء.
إنهم يتركوننا متيبسين هنا في غربتنا ويرحلون نحو أفياء العدم. مرحى للمتأسلمين البرابرة بكل أصنافهم ونسخهم !!


للتبرع داخل العراق، رقم حساب صندوق ناسنا (٤٦١٧٨) مصرف الشمال- العراق
للاستفسار الاتصال على الرقم  ٠٧٧١٥٥٣١٠٠٠ 

This is "Our People's" (NASNA) campaign for donating in favor of the Iraqi refugees.
 The donations could be sent directly from any country to:
North Bank – Iraq- iq
Account Number 46178
Swift Nrttikbaxxx
Tel: 009647715531000