Friday, October 18, 2013

الإرهاب في تونس: الجذور وآفاق التجاوز وطنيا وعربيا Terrorism in Tunisia: its Roots and Perspectives on Eliminating it at the National Level and Throughout the Arab World

Guest contributor, Dr. Alaya Alani, is professor of contemporary history at Manouba University, Tunis.  He recently returned from the First International Conference of Iraq's Ministry of Human Rights, that was held in Baghdad, October 9-10, 2013, under the title, "Terrorism Violates Human Rights."  Enclosed is the Arabic version of his conference paper: "Terrorism in Tunisia: its Roots and Perspectives on Eliminating it at the National Level and Throughout the Arab World." We hope to publish a translated version in a future post.

الإرهاب في تونس: الجذور وآفاق التجاوز وطنيا وعربيا
 تقديم
اشتهرت تونس منذ قرون بوحدة مذهبها الديني المالكي وبتجانس شعبها من حيث اللغة والعادات والتقاليد، وبرؤيتها الدينية الداعمة لإسلام التسامح والاعتدال والتنوير، كما عُرفت بفكر المقاصد الذي يعطي للاجتهاد والتأويل مجالا أوسع في فهم الفقه وأصوله. لكن تونس لم تكن كذلك بمنأى عما حدث في العالم العربي والإسلامي إثر حرب أفغانستان من بروز تدريجي للتيارات المتشددة الجهادية والتكفيرية والممارسة للإرهاب. وفي هذا الإطار عرفت تونس ظواهر إرهابية قبل ثورة 11 جانفي 2011 لكنها كانت محدودة في الزمان والمكان، وبنسق ضعيف بمعدل حادثة إرهابية واحدة كل خمس سنوات، مثل التفجيرات التي حصلت في بعض فنادق في مدينة المنستير مسقط الرئيس التونسي الأسبق الحبيب بورقيبة في 3 أوت 1987، وعملية محاولة تفجير كنيسة "الغريبة" اليهودية في مدينة جربة بالجنوب التونسي سنة 2002، وعملية الاشتباك المسلح مع جهاديين في  مدينة سليمان أحد الضواحي القريبة من العاصمة التونسية في ديسمبر 2006 – جانفي/يناير 2007. ومع انطلاق ثورات الربيع العربي دخلت تونس مرحلة حكم تيار الإسلام السياسي[1]، التي تُعتبر  الأولى بهذا البلد.
وكان الغرب والرأي العام الوطني يتطلع إلى معرفة ما ستُسفر عنه تجربة حكم تيار الإسلام السياسي وهل يتطابق حكم هذا التيار مع المشروع الديمقراطي؟ وهل هو قادر على تحييد تيار الاسلام الراديكالي؟ ونسعى في هذا البحث إلى التعرض إلى المحاور التالية:
- الإرهاب اصطلاحا
- الإرهاب واقعا
- الإرهاب آفاقا وتداعيات
مع تناول الجذور الحقيقية للظاهرة الإرهابية وتقديم مقترحات من الحلول الآجلة والعاجلة للتصدي للإرهاب، وتقديم رؤية أولية لاستراتيجية عربية لمقاومة الإرهاب.
I- الارهاب اصطلاحا:
كلمة ارهاب مشتقة من فعل أرهب ويقال أرهب فلانا أي خوّفه وفزّعه، والإرهاب ليس له لغة، وليس له وطن، وليس له لون.
التيارات الجهادية تُقسم الإرهاب إلى قسمين: إرهاب مذموم يدل في رأيها على معنى الشر وإرهاب محمود يدل على معنى الخير "فالإرهاب المذموم هو قتل النساء والشيوخ والأطفال ورهبان المشركين... ومن الإرهاب ا لمذموم شرعا كذلك قطع الطريق على الآمنين... والاعتداء على حرماتهم وأموالهم"[2].
أما الارهاب المحمود فهو في نظر السلفية الجهادية "إحداث الخوف والفزع عند من يجوز إخافته شرعا، بالقدر الذي يردعه عن العدوان والظلم"[3] ويعتبر هؤلاء تطبيق الحدود الشرعية فيه "الارهابُ لذوي النفوس الخبيثة والضعيفة التي تميل إلى الإجرام والعدوان"[4]. ويعتبر أبو عياض زعيم أنصار الشريعة بتونس أن اختطاف الرهائن وتحديدا ما حدث في عملية عين أميناس بالجزائر سنة 2013 إرهاب محمود[5]
وفي المعاجم الحديثة وخاصة الاوروبية يطلق على الإرهاب اسم Terrorisme وتخص كل من يهدد حياة الآخرين وأمنهم بتعلات مختلفة سياسية أو دينية أو عرقية.
ومنذ ثمانينات القرن العشرين إلى اليوم أصبحت كلمة إرهاب تطلق غالبا على التيارات الدينية المتشددة بدءا بجماعة التكفير والهجرة وانتهاء بالقاعدة وتفريعاتها. ويعتبر أحد الباحثين أن الارهاب نوعان: إرهاب تقوم به الدولة وإرهاب يقوم به الأفراد والجماعات، فالأول يُعرّفه على أنه "استخدام حكومة دولة لدرجة كثيفة وعالية من العنف ضد المدنيين من المواطنين من أجل إضعاف وتدمير إرادتهم في المقاومة"[6]، اما الثاني فيعرّف الإرهاب بـ "الأعمال التي تقوم بها جماعات أو منظمات متخذة منها الوسيلة لبث الرعب والفزع ويكون ضحاياها من المدنيين للوصول إلى الهدف الأساسي وهو تغيير مواقف سياسية معينة.[7] ومنذ أحداث الحادي عشر من سبتمبر 2001 أصبح مصطلح الإرهاب مرتبطا بنشاط القاعدة والتيارات الجهادية عموما. وأصبحت مقاومة الإرهاب مطلبا عالميا. وظهر قانون مقاومة الإرهاب في تونس سنة 2003 بتشريع قانوني للحد من تنامي ظاهرة الارهاب. فكيف أصبح الارهاب واقعا؟ وكيف تحول في تونس من حالة استثنائية إلى ظاهرة عامة بعد الثورة؟
II- الإرهاب واقعا:
عندما بدأت الثورة التونسية (من يوم 17 ديسمبر 2010 إلى 14 يناير/ جانفي 2011)، لم يكن التيار الديني مشاركا فيها بفعالية، فحركة النهضة تحركت فعليا عندما تأكدت من هروب الرئيس الأسبق زين العابدين بن علي. أما السلفيون فلم يكن لهم دور أصلا في الثورة.
ومن المفارقات العجيبة أن هذه التيارات التي لم تكن نشطة أثناء الثورة أصبحت هي المتحكمة في اللعبة السياسية وفي الفضاء الديني والسياسي بعد الثورة.
اعتبرت القوى الاسلامية (النهضة والسلفيون) أن الثورة التونسية أفضل إطار لتجسيم أفكارهم وحلمهم في شكل الدولة الاسلامية التي يريدون إقامتها ولا بد أن نذكر هنا ببعض الفوارق في الطرح السياسي والإيديولوجي بين تيار الاسلام السياسي والتيار السلفي بشقيه الاصطلاحي والجهادي حول شكل الدولة الإسلامية المرتقبة.[8] وقد شهدت الأشهر الأولى لحكومة "الترويكا" بقيادة الاسلاميين حراكا كبيرا في خصوص مستقبل الاسلام السياسي ومسألة التعامل مع التيار السلفي، وطبيعة علاقة الحكم الجديد مع التيارات الأخرى الليبرالية واليسارية والقومية.
1)         الإرهاب كفكرة:
كان تعامل المجتمع التونسي مع الظواهر الإرهابية السابقة للثورة يرتكز على نبذ كل مظاهر التطرف الديني التي تكون ناتجة عادة عن التشدد في الأحكام التي تؤدي إلى التكفير ثم التصفية الجسدية على أساس الاختلاف في الرؤية الدينية. ولذلك لم تجد أحداث كنيسة الغريبة في جربة 2002 أو أحداث مدينة سليمان في 2007[9] قبولا مجتمعيا لا بسبب سطوة الدولة الاستبدادية بل لأن تيار السلفية الجهادية لا يستند إلى قاعدة اجتماعية عريضة. أما تيار السلفية العلمية الإصلاحية فلم تكن له أنشطة معروفة قبل الثورة وكان جزء هام منه موال للسلطة آنذاك، وهو نفس التوجه الذي كان سائدا لدى السلفية العلمية في مصر وغيرها من البلدان العربية قبل اندلاع ثورات الربيع العربي.
لكن لا يمكن أن نُغفل أن التيار السلفي العلمي والجهادي كان منتشرا  كفكرة جذابة  لدى العديد من شرائح المجتمع التونسي قبل الثورة وذلك تحت تأثير القنوات الفضائية وفي ظل غياب إستراتيجية دينية تنويرية كان يمكن أن تشكل تيارا موازيا للتيار السلفي. وبالتالي نستطيع القول أن ما أصبح يُعبّر عنه بأسلفة المجتمع، يعود في جزء منه إلى العقود السابقة منذ حرب أفغانستان إلى اليوم. ويندرج ذلك ضمن ما نسميه بالأسلفة الجديدة New Salafisme باعتبار أن السلفية القديمة كانت لا تشتغل بالسياسة Apolitique أما السلفية الجديدة سواء كانت علمية أو جهادية فقد أصبحت السياسة مُكوّنا رئيسيا لبرنامجها[10].
ومع اندلاع الربيع العربي في 2011 وجدت السلفية في تحالفها مع تيار الإسلام السياسي الحاكم في تونس فرصة للانتقال من مشروع الفكرة السلفية إلى التنظيم السلفي، وفي هذا الإطار اختار التيار الجهادي الإطار الجمعياتي مدخلا لنشر آرائه وفرضها بطرق مختلفة عبر نشاط سري وآخر علني.
2)         الإرهاب كتنظيم:
 بدأ التيار السلفي في جمع شتات أنصاره من مختلف التوجهات سواء الإصلاحية أو الجهادية. وانعقد أول اجتماع عام له تحت أنظار السلطة في مارس 2011 أي ثلاثة أشهر بعد قيام الثورة في تونس. ثم ما لبث أن تشكلت عشرات الجمعيات السلفية التي تحصلت على رخصتها القانونية في حيز زمني قصير في عهد حكومة  حمادي الجبالي أمين عام حركة النهضة الإسلامية، إذ تم في عهده الاعتراف بثلاث أحزاب سلفية[11] وحزب آخر ينتمي لتيار الإسلام الراديكالي وهو حزب التحرير، بالإضافة إلى عدد هام من الجمعيات ذات التوجه الوعظى والخيري ظاهريا، لكنها تخفي في الحقيقة رؤية سياسية ومشروعا مجتمعيا لا يتطابق مع رؤية الإسلام المحلي الزيتوني المعتدل.
أما السلفية الجهادية فأهم فصيل لها هي جماعة أنصار الشريعة[12] التي يترأسها أبو عياض.[13] وقد رفض هذا الأخير التقدم بمطلب ترخيص قانوني لإيمانه بأنه لا يقبل التوجه بمثل هذا الطلب إلى حكومة غير إسلامية، وبذلك فإن  تنظيم أنصار الشريعة كان يشتغل في إطار وضعية المسموح به لا وضعية المعترف به قانونيا Toléré non reconnu وهذه الوضعية مكّنته من القيام بعدة أنشطة أبرزها الخيمات الدعوية المقامة قرب الأسواق الأسبوعية وبعض المعاهد الثانوية، والاجتماعات العامة الكبرى على غرار اجتماع القيروان في 20 مايو 2012 الذي ضمّ حوالي 5000 شخص.
وبعد تشكل الحكومة الأولى بقيادة أمين عام حركة النهضة حمادي الجبالي عرفت تونس سلسلة من الاعتداءات المتكررة على رجال السياسة والفكر كانت تمر في معظمها دون عقوبة. وتحدثت الصحف في تلك الفترة عن أخبار تفيد باعتزام التيار الجهادي إقامة إمارات إسلامية له في بنزرت وغيرها، وأخبار أخرى تحدثت عن تدريبات يقوم بها جهاديون في جبل الشعانبي إلا أن وزير الداخلية آنذاك علي العريض كذب هذه الأخبار، واعتبر أن ما يحصل ربما يكون نوعا من ممارسة الرياضة، حسب رأيه، إلى أن جاء تصريح رئيس أركان الجيش السابق رشيد عمار في القناة التلفزية الخاصة "التونسية"[14] يؤكد فيه أن تدريبات مجموعات من السلفية الجهادية ومن عناصر القاعدة كانت تتم في جبل الشعانبي طيلة سنة كاملة.
عرفت تونس في 06 فيفري 2013 و25 جويلية 2013 اغتيالين سياسيين للشهيدين شكري بلعيد ومحمد البراهمي ومذبحة للجنود في شهر رمضان يوليو 2013. وصرّح رئيس الحكومة ووزير الداخلية ومساعدوه أن تنظيم أنصار الشريعة وراء هذين الاغتيالين وأعلنوا أن هذا التنظيم أصبح يُصنف كتنظيم إرهابي. وهكذا أفاق التونسيون على أن هذا التيار الذي كان يقطع البلاد طولا وعرضا بخيماته الدعوية ونشاطاته الخيرية واجتماعاته العامة والجماهيرية ما هو إلا تنظيم إرهابي موال للقاعدة في بلاد المغرب الإسلامي حسب وزير الداخلية، الذي أكد على وجود خلايا إرهابية نائمة تتبع القاعدة لا تزال فوق الجبل  و "أن أبو عياض هو الرأس المدبر لكل العمليات الإرهابية والاغتيالات وقد بايع هذا الأخير أبو مصعب عبد الودود المنتمي للقاعدة (هو زعيم تنظيم القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي) على السمع والطاعة. وقد سعى أنصار الشريعة لبناء دولة إسلامية من خلال الإرهاب والتفجيرات والذبح وترويع الناس". كما أوضح الناطق الرسمي باسم وزارة الداخلية محمد علي العروي "أن التنظيم الإرهابي (يقصد أنصار الشريعة) لديه جناح أمني وآخر عسكري يخزّن الأسلحة ليستعملها في مخططاته وهو الذي ينفذ أوامر أبو عياض وقيادات تنظيم القاعدة. كما أوضح أن جبل الشعانبي شهد ما يعرف بجهاد النكاح، حيث تنقلت عدة فتيات قاصرات لممارسة الجنس مع الإرهابيين كما اعترفت بذلك إحدى المقبوض عليهن" [15].
وأكد وزير الداخلية على وجود خلايا إرهابية نائمة تتبع القاعدة لا تزال فوق الجبل وذكر في تصريح آخر له يوم 25 سبتمبر 2013 أن الموقوفين في قضية الارهاب بجبل الشعانبي بلغوا 300 متورطا، و أن الإرهابيين ينتمون لعدة دول عربية وافريقية مثل مالي والجزائر وليبيا.[16]
و هكذا لم تعد تونس- كما كان يقول أبو عياض- أرض دعوة بل أصبحت أرض جهاد، بالنظر إلى هذا المخزون الهائل من السلاح الذي قام أنصاره بإدخاله من ليبيا.
واكتشف التونسيون أن الارهاب أصبح منظما ومكثفا إذ تحدثت بعض الدراسات عن 80 خلية إرهابية في تونس. وهو في الحقيقة ارهاب له مداخل عديدة من بينها التهريب  مما دفع الحكومة الى اقامة منطقة عازلة بالجنوب التونسي لإحكام الرقابة على دخول البضائع والأسلحة.[17]
III- جذور الارهاب :
يجمع عديد الباحثين أن للإرهاب جذورا اقتصادية واجتماعية واديولوجية، وقد أثبتت عديد الدراسات أن المنبت الاجتماعي للجهاديين في تونس يوجد في الطبقات الاجتماعية الهشة أي في جزء هام من الطبقة الفقيرة وجزء صغير من الطبقة الوسطى. كما أظهرت بعض التقارير أن عديد الجهاديين هم من العاطلين عن العمل سواء من صنف أصحاب الشهادات أو من التلاميذ المنقطعين عن التعليم والذين أصبحوا يشكلون نسبة كبيرة في السنوات الأخيرة [18]
إن من بين أسباب قيام الثورة التونسية غياب الديمقراطية وتفقير الطبقة الوسطى، هذه الطبقة نجدها الى الآن تراوح مكانها أن لم تقل ازدادت حالتها سوءا وهذا يشكل أحد المداخل التي يستغلها التيار الارهابي لانتداب أنصاره. وقد دلت عديد الدراسات أن نسبة الذين يعيشون تحت عتبة الفقر في تونس تقدر بحوالي 25% في حين تبلغ في مصر 42%. واذا أضفنا ارتفاع نسبة الفقر مع ارتفاع نسبة المنقطعين عن الدراسة حاليا (3 فاصل 2 مليون تلميذ)، مع ارتفاع نسبة العاطلين عن العمل إلى أكثر من 700 الف عاطل عن العمل أدركنا أن هذه الوضعية تشكل البيئة المثلى التي ينتشر فيها الارهاب والجريمة المنظمة.  وبالإضافة الى الجذور الاقتصادية هناك جذور أخرى للإرهاب تعود الى تدني جودة التعليم وغياب المشروع الثقافي. فالثورات العربية ركزت على إرساء مشروع سياسي لإرساء الديمقراطية في مجتمع لم يمتلك بعد ثقافة ديمقراطية، كما أن الغائب الأكبر في هذه الثورات هو المشروع الثقافي الذي يتبنى الحداثة والفكر المستنير. وكان هذا احد الاسباب في الصراع بين الاسلاميين في الحكم ومعارضيهم لأن للإسلاميين رؤية لنموذج المجتمع تختلف عن المعارضة الليبرالية واليسارية والقومية، رؤية تستند إلى التماهي الكبير مع الماضي بدعوى الرجوع إلى الأصول والتشبث بهوية غير متحركة وغير مُحيّنة. ولهذا لم تتحرك حركة النهضة بجدية، وهي في الحكم، لتدافع عن رجال الثقافة والفكر وهم يتعرضون لاعتداءات جسدية من طرف التيارات الدينية المتشددة [19] ،  فحركة النهضة لم تبدأ في التضييق على التيارات الجهادية إلا بعد حادث الاعتداء على السفارة الأمريكية في 14 سبتمبر /أيلول 2012، ومنذ ذلك الوقت بدأت العلاقة تتجه نحو التصعيد تدريجيا مع هذا التيار انتهت بإعلان القطيعة ضده وتصنيف أنصار الشريعة كتيار إرهابي.
وهناك أيضا الجذور الإيديولوجية للإرهاب وتكمن في انتشار أفكار التشدد عبر بعض أئمة المساجد والمدارس الدينية الخاصة، وذلك في غياب واضح لسلطة الدولة في مراقبتها للخطاب الديني وللمساجد بصفة عامة[20].
وأمام استشراء ظاهرة الإرهاب في تونس التي لم تكن طبيعية، بحكم عدم وجود قاعدة اجتماعية عريقة لهذا التيار، فإن عديد الدلائل تشير الى ضعف الإرادة السياسية في مقاومة الإرهاب بعد ثورة تونس. ونستدل على ذلك بتصريحات رشيد عمار المذكورة آنفا حول وجود مراكز تدريب للجهاديين لمدة تقارب السنة في جبل حول الشعانبي منذ 2012. بالإضافة إلى ذلك فإن السلطة لم تكن جادة في تعاملها مع السلفيين، فقد أكد كبار قياديي النهضة أن "السلفيين أبناؤنا ولم يأتوا من المريخ ويجب التحاور معهم" (تصريح الغنوشي ورد في صحيفة ميدل ايست بتاريخ 09 مارس 2012) لكن لم يقع في الحقيقة التحاور معهم [21] في وسائل الإعلام بشكل جدي معمق، وهو ما جعل العديد من الباحثين يرون أن النهضة اضطرت إلى أن تقدم تيار السلفية الجهادية، وتحديدا أنصار الشريعة، كبش فداء خاصة في ظل انتقاد شديد من المعارضة لانحراف السياسة الدينية للدولة، ولتواتر العمليات الإرهابية من اغتيالات سياسية وذبح وتنكيل بالجنود. ويتساءل بعض الملاحظين عن صمت حركة النهضة في عدم إصدار بيان يؤيد تصنيف أنصار الشريعة كتيار إرهابي بل ان البعض من قياداتها رفض هذا التصنيف [22] في حين سارعت الحكومة وعلى رأسها الأمين العام المساعد لحركة النهضة علي العريض الى إدانة أنصار الشريعة وتصنيفها كتيار إرهابي. فهل يعود هذا الغموض والتردد في موقف حركة النهضة إلى الرغبة في ابقاء قنوات للاتصال مع هذا التيار ؟ أم إلى أدوار أخرى؟
ولا يفوتنا أن نذكر إن وزير الداخلية أشار إلى أن قوات الأمن أحبطت 50 مشروع لعمليات إرهابية [23] ولا تزال المطاردات يومية لعناصر أنصار الشريعة، وقد أكد وزير الداخلية ان السلاح الذي تم كشفه ومصادرته قادر على إشعال حرب بأكملها [24]
هذه التصريحات تدفع إلى التساؤل: إذا كان خطر الإرهاب بهذا الحجم وفي هذا الحيز الزمني القصير فمن المسؤول عن استشرائه؟ وهل يمكن القول أن خطر الإرهاب زال بمجرد تصنيف أنصار الشريعة كتيار إرهابي؟ وهل يمكن القول أن إيديولوجية التشدد الديني تفسر لوحدها اللجوء إلى العنف في ظل ما يعرف بتأثر أنصار الشريعة بالفكر الوهابي[25] إن خطر الإرهاب لن يزول إلا باتخاذ أشكال ناجعة للتصدي له ذات بعد امني وسياسي واجتماعي واديولوجي؟
IV- آفاق تجاوز الإرهاب:
1/ الحلول العاجلة:
تفصلنا عن الانتخابات القادمة بضعة أشهر، ولإنجاح هذا الحدث السياسي الهام لا بد من ضبط استراتيجية لما تبقى من المرحلة الانتقالية من بين عناصرها كيفية التعامل مع ظاهرة الإرهاب، لأن ذلك مرتبط بالمناخ الذي ستجري فيه الانتخابات. وفي هذا الاطار يُستحسن:
أولا: الاسراع بالسيطرة على كل المساجد المتبقية تحت رقابة التيار المتشدد.
ثانيا: مراقبة الخطاب الديني والدروس الدينية من خلال القيام برسكلة الاطار الديني من وعاط وأئمة
ثالثا: تحسين الاوضاع المادية للمشرفين على المساجد حتى لا يتم إغراؤهم من طرف بعض الجمعيات الدينية ذات المصادر المالية المشبوهة
رابعا: وضع خطة تنموية عاجلة للمناطق الاكثر تهميشا وخاصة في المناطق الحدودية.
خامسا: تقديم برامج دينية في وسائل الاعلام تقوم على الطرافة في طرح المواضيع وتتفادى الشكل التقليدي المؤدلج الذي تُقدّم به أحيانا.
سادسا: تطوير التنسيق الاستخباراتي مع الدول المجاورة حول مسألة الارهاب وإخضاع المشبوهين لمراقبة لصيقة دون التعدي على حقوق الانسان.
سابعا: عقد مؤتمر وطني ضد الارهاب تشارك فيه كل التيارات بما في ذلك التيارات الدينية المتشددة. وينبثق عن هذا المؤتمر ميثاق يؤكد على مسألتين:
·             المسالة الأولى: الاتفاق حول مضمون ومعنى الارهاب
·             المسألة الثانية: الاتفاق حول اشكال التصدي للإرهاب.
 ويصبح هذا الميثاق ملزما لكل الأطراف الممضية عليه. وكل من يتجاوزه يُعرّض نفسه للتتبعات القانونية.
2/ الحلول الآجلة:
هي عديدة ونذكر في هذا المجال:
أولا: القيام بعملية تأهيل الجهاديين عن طريق القيام بمراجعات داخلية لفكرهم ويشارك في هذه المراجعات علماء دين وعلماء نفس وعلماء اجتماع. ويصدر عن هذا الحوار نص يؤكد على الالتزام برؤية اسلامية مستنيرة وتحريم حمل السلاح على المخالفين في الرأي مهما تكن المبررات.
ثانيا: مراجعة المنظومة التربوية في اتجاه التأكيد على التعايش والتسامح. ومحاولة تفادي ظاهرة الانقطاع المدرسي التي أدت ببعض المنقطعين إلى التشدد.
ثالثا: نظرا إلى أن أكثر المنتمين للتيارات المتشددة هم من الشباب فلا بد من وضع سياسة شبابية تعمل على تشريك الشباب في سلطة القرار، وتوفر له كل أسباب الترفيه والعيش الكريم.
رابعا: تشجيع تيار الإسلام المحلي الزيتوني وتوفير مستلزمات العمل له ودفعه إلى تقديم منتوج ديني عصري وحداثي على غرار ما فعل أسلافه في العشرينات والثلاثينات مثل بن عاشور والنخلي وغيرهما.
خامسا: تركيز مؤسسات ديمقراطية تقوم على انتخابات شفافة، ونشر ثقافة المواطنة.
سادسا: تحديد برنامج اقتصادي طويل المدى لمدة 10سنوات لمعالجة كل بؤر الفقر والتهميش ولا يتسنى ذلك إلا بتنمية داخلية حقيقية وهو ما يستلزم تطوير البيئة التحتية[26].
سابعا: تحديد إستراتيجية طويلة المدى للأمن القومي تقوم على دمج بعض الهياكل الأمنية بين الأمن والديوانة وبعض الوحدات العسكرية. كما أن إستراتيجية الأمن القومي تستوجب تنسيقا أعلى في المرحلة الحالية في الجانب الاستخباراتي سواء مع المواطنين أو مع المخابرات الأجنبية لأن ظاهرة الإرهاب تهم دول الجوار ودول أخرى عبر العالم ولا بد أن نشير أيضا إلى أنه من الضروري تعصير اللوجستيك وتحسين ظروف العمل للأمنيين والعسكريين ماديا وإصدار تشريعات تحميهم وتحمي عائلاتهم أثناء مباشرتهم لمهامهم.
وعموما اعتقد أن الظاهرة الإرهابية رغم اتساعها، لا تزال تحت السيطرة. وأعتقد أنه إذا أشركنا هؤلاء المتشددين في الحوار وخاصة في نحت نموذج التونسي الذي نريده اليوم، في حوار جدي، فإن ظاهرة الغلو والتطرف لن تبقى، خاصة إذا راقبت الدولة الفضاء الديني وفضاء الجمعيات الدينية، وإذا ما قامت الدولة أيضا ببرامج تحد من ظاهرة التهميش والبطالة حينها نقول أننا اقتربنا من كسب معركة مقاومة الإرهاب. وحينها يصبح الإرهاب ظاهرة معزولة ومحدودة في الزمن لا ظاهرة منتشرة كما نراها اليوم.
 V - من أجل إستراتيجية عربية لمقاومة الإرهاب :
لم يكن الأمن القومي العربي مهددا مثلما هو عليه اليوم، فحوادث التفجير والقتل والحرق تكاد تكون يومية في وطننا العربي. ولا يختلف عاقلان من أن "أرهبة"(زرع الإرهاب) البلدان العربية تخدم أعداء الأمة العربية. فالملايير التي تضيع في حوادث الإرهاب كفيلة بسد العجز الغذائي بوطننا العربي، وقادرة على تحسين جودة التعليم به حسب عديد الخبراء. كما أن انتشار الإرهاب يعود بالمضرة على المدى الطويل والمتوسط لا على الدول المتضررة فحسب بل وكذلك على الدول المصدرة للإرهاب. ولذلك فان ما يحصل في العراق وسوريا وليبيا وتونس ومصر وغيرها من البلدان يؤشر إلى:
أولا: أن المتضرر الرئيسي في هذه البلدان غالبا ليست الأنظمة وإنما الشعوب التي يؤثر الإرهاب فيها على مسار التنمية الاقتصادية والاجتماعية
ثانيا: أن عدم الاستقرار السياسي والأمني للدول المتضررة من الإرهاب يُنتج بشكل آلي إرهابا مضادا لا يمكن التحكم في تداعياته.
ثالثا: أن التشدد الديني والتطرف المذهبي يفرز إرهابا داخليا مضاعفا. وما لم يكن هناك توجه حقيقي لضمان الحريات ومنها حرية الاختلاف فإن حظوظ التعايش تصبح محدودة جدا ويُعد ذلك مجالا خصبا لانتعاش الإرهاب.
ولا يمكن تجنب الصراعات المذهبية والطائفية والدينية والعشائرية والحزبية إلا بتكريس ثقافة المواطنة.
إن أكبر رد على موجة الإرهاب يكون من خلال:
أولا: الاتفاق على خارطة طريق داخل البلد الواحد بين الأحزاب وتنظيمات المجتمع المدني حول أولويات التنمية السياسية والاقتصادية.
ثانيا: الاتفاق حول المبادئ الأساسية خاصة فيما يتعلق بوحدة الوطن والتقسيم العادل للثروة وضمان حقوق الأقليات.
ثالثا: إصدار ميثاق حول مقاومة الإرهاب ملزم لكل التيارات المتشددة ويشمل هذا الميثاق أسس التعايش بين مختلف التيارات ومحاذير الصراع المذهبي ويضبط أشكال التصدي للإرهاب.
رابعا:طرح مسألة الإرهاب على جدول أعمال الجامعة العربية للبحث في السبل الكفيلة بالحد منه، وإصدار ميثاق عربي يفصل جذور هذه الظاهرة والحلول الممكنة لها.
خامسا: الإسراع بإرساء تنمية اقتصادية خاصة في المناطق المهمشة وتوفير المرافق والخدمات للمواطنين وتقوية القدرة الشرائية للطبقة الوسطى وتحقيق الحد الضروري من مستوى العيش للطبقات الضعيفة حتى لا تكون لقمة سائغة للإرهاب. أما الطبقات الغنية فان تشريكها في خلق الثروة والشغل أمر حيوي فلا بد من تقديم الحوافز لها وفي المقابل لا بد من مقاومة الرشوة والفساد المالي والتهرب الضريبي.
سادسا: أن الإرهاب لا يتعايش في دولة القانون. ومن أهم مقومات دولة القانون : القضاء العادل المستقل والإعلام الحر، والانتخابات النزيهة والتعليم الجيد والجباية العادلة. كل هذه العناصر تكون مندرجة في إطار دولة المواطنة وهذا كفيل بجعل الإرهاب ظاهرة معزولة يسهل التصدي لها.
سابعا: الاتفاق على إستراتيجية جديدة للأمن القومي العربي تأخذ في الاعتبار الجانب اللوجستي الأمني والجانب الاقتصادي وتحسين الظروف المادية والقانونية للساهرين على الأمن، وتطوير التنسيق الاستخباراتي بين مختلف الدول لأن اإرهاب عابر للبلدان والقارات.
 إن للعراق خطوط كبيرة للنجاح في الحد من ظاهرة الإرهاب إذا تمكن من الاشتغال أكثر على التوافقات السياسية والمجتمعية بكل ما يعنيه من تنازلات حقيقية متبادلة تحفظ للبلد وحدته وتجعله أكثر أمنا واستقرارا. أما الدول العربية الأخرى سواء التي شهدت ثورات داخلية أم لم تشهد فان قدرتها على مكافحة الإرهاب تبقى مرتبطة بمدى نجاحها في إقرار إصلاحات سياسية واقتصادية وأمنية ناجعة.
ملاحظات واستنتاجات
- من الملفت للنظر أن الشعوب العربية منذ القرن التاسع عشر إلى اليوم وهي ما تزال تبحث عن أسباب النهضة الحقيقية فقضت عقودا في مقاومة الاستعمار وعقودا في مقاومة التخلف الاقتصادي والاقتصادي والاجتماعي إثر استقلالها، وعقودا في مقاومة الإرهاب منذ ثمانينات القرن العشرين، ولا نعلم ما هي الآفة القادمة التي يتعين على هذه الشعوب التصدي لها. إنه ما لم يأخذ العرب بأسباب النهضة الحقيقية القائمة على الاستثمار في العلم والمعرفة والداعمة للديمقراطية ودولة القانون والمؤسسات فلن يكون بإمكانهم الخروج من وضعية التخلف[27]
- إن المطلوب بإلحاح من الدول العربية والاسلامية أن تقيم حوارات وطنية وإقليمية ودولية في إطار ندوات مشتركة تطرح فيها طبيعة العلاقة بين مخزوننا التراثي الديني ومبدأ المواطنة بمفهومها العصري لا التقليدي القديم الذي كان قائما ثنائية الراعي والرعية بمن فيهم أهل الذمة.
- إن العلاقة بين مختلف الأديان، وبين المذاهب داخل الدين الواحد يجب أن تحكمها ضوابط التعايش والاحترام المتبادل والابتعاد عن الشحن والعداء المذهبي والطائفي. وبقدر ما تكون العلاقة بين مختلف الأديان والطوائف سليمة بقدر ما تصبح مصدر إثراء إذا تأسست في ظل احترام مبدأ المواطنة. أي أن الكل يعبر عن أفكاره ويمارس معتقداته في ظل احترام وحدة البلاد، وفي ظل احترام الدستور الذي يكفل حرية المعتقد ويمنع التباغض ودعوات التكفير والتمييز العرقي والديني. فإذا عرفنا كيف ننشئ هذه العلاقة السليمة فإن الاختلاف الديني والمذهبي لن يمنع من تطوير التنمية الاقتصادية ولن يمنع من استتباب الأمن، بل يصبح هذا التنوع العرقي والمذهبي عامل إثراء ثقافي يمكن تسويقه سياسيا واقتصاديا وحتى سياحيا، فيصبح ذلك البلد مقصدا لملايين السواح وعشرات المستثمرين. ويمكن أن نعاين بسهولة نجاح بعض الدول في إقامة علاقة سليمة بين الأديان والمذاهب والطوائف، ويكمن سر نجاحها في اعتماد هذه الدول على مبدأ المواطنة citizenship
كأساس لتنظيم العلاقة بين السكان[28].
- لقد احتضنت الدولة الإسلامية في العصر الذهبي للعهد العباسي عشرات المذاهب و عديد الأديان واللغات، واستفادت كثيرا من غير المسلمين بل وشجعتهم ماديا وسياسيا عبر المناصب والعطايا، فكانت النتيجة أن أصبحت الدولة أكثر ثراء وأكثر أمنا، لأن الدولة هي التي أعطت الأمان لمختلف طوائف شعبها فتقلصت مظاهر التطرف التي تؤدي إلى الإرهاب.
فما أحوجنا اليوم لاستلهام الدروس من المحطات المضيئة في تراثنا وماضينا ومن تجارب الأمم المتقدمة حاليا لأن القراءة الصحيحة والعلمية والموضوعية لماضينا وحاضرنا تساعدنا على النجاح في مستقبلنا، ولن ينتعش إرهاب في شعوب تنتشر فيها ثقافة المواطنة والديمقراطية والتسامح الديني والمذهبي. ولن ينتعش إرهاب في مجتمع تكثر فيه فرص العمل والاستثمار والتعليم الجيد




[1] - في تونس شكل الاسلاميون مع حزبين علمانيين حكومة تسمى حكومة الترويكا لكن أهم المناصب أسندت فيها لحركة النهضة وشهدت هذه التجربة تعثرات كبيرة خاصة في المجال الأمني و الاقتصادي .
[2] - أبو البصير الطرطوسي، تعريف الإرهاب، منبر التوحيد والجهاد، موقع سلفي بتاريخ 2 محرم 1426 هجري، رابط المقال:
[3] - المصدر السابق.
[4] - المصدر السابق.
[5] - ورد ذلك في مقال بالعربية نت بتاريخ 06 فبراير 2013  http://www.alarabiya.net/articles/2013/02/06/264626.html

[6] - نور الحلو (حسن عزيز)، الإرهاب في القانون الدولي، أطروحة دكتوراه منشورة عن الأكاديمية العربية المفتوحة في الدنمارك، هلسنكي 2007، ص 105.
[7] - المصدر السابق ص 116
[8] - هناك اختلاف بين تيار الاسلام السياسي (النهضة) والتيار السلفي في الايمان بالمسألة الديمقراطية. فالأول يعتبرها عماد النظام السياسي والثاني يعتبرها كفرا لأنها تعطي حق التشريع في نظرهم إلى البشر لا إلى الله. أما في خصوص مشروع إقامة الدولة الاسلامية على أساس حكم الشريعة فلا يختلف تيار الاسلام السياسي عن التيار السلفي في هذه المسألة إلا في التوقيت ففي حين يؤكد التيار السلفي على ضرورة إقامة الدولة  الإسلامية المرتكزة على الشريعة حالا، فإن تيار الإسلام السياسي يرى أن إقامة هذه الدولة يكون على مراحل.
[9] - تعرضت الكنيسة اليهودية سنة 2002 المعروفة باسم الغريبة في مدينة جربة (الجنوب التونسي) إلى اعتداء ومحاولة تفجير أسفرت عن موت ضحايا تونسيين وأجانب، ونُسبت الحادثة لتيار القاعدة. أما أحداث سليمان فتتمثل في اعتداء مسلح قام به عناصر من القاعدة على عناصر من الأمن وتمت محاصرتهم في جبل بوقرنين في منطقة سليمان (أحد ضواحي العاصمة التونسية). وكان من بين المتهمين عناصر انتمت لاحقا إلى
 تيار أنصار الشريعة وعدد آخر من أنصار السلفية الجهادية.
[10] - قبل الثورة كانت الفكرة السلفية تجد رواجا لدى الطبقات الاجتماعية المحافظة عبر القنوات الفضائية المصرية والخليجية. وهو ما خلق أرضية ملائمة لاكتساح التيار السلفي كرؤية للدين والدولة والمجتمع.
[11] - الأحزاب الثلاثة هي جبهة الإصلاح وحزب الأصالة وحزب الرحمة. وهي أحزاب لا تحتكم على قاعدة شعبية هامة لأن الثقل السلفي يوجد في الجمعيات لا في الأحزاب وخاصة في الجمعيات غير المعترف بها قانونيا مثل جماعة أنصار الشريعة.
[12] - تأسست هذه الجماعة في مارس 2011 وعقدت اجتماعين عامين ضم بضعة آلاف في 2011 و2012 لكنها منعت من عقد اجتماع شعبي في القيروان في 19 ماي 2013 وكان ذلك إيذانا بدخول هذا التيار في مرحلة ليّ الذراع مع السلطة لا تزال قائمة إلى اليوم.
[13] - اسمه الكامل سيف الله بن حسين من مواليد 1964 قضى فترة في أفغانستان أين التقى بأسامة بن لادن وتم تسليمه من طرف تركيا إلى السلطات التونسية سنة 2003 وحكم عليه بأكثر من 30 سنة سجنا وقد وقع الافراج عنه بعد قيام الثورة التونسية في إطار العفو التشريعي العام.
[14] - تصريح رشيد عمار في قناة التونسية يوم 24 جوان 2013 أكد فيه أنه يخاف على تونس من الصوملة. انظر الشروق 25 جوان 2013. والموقع الالكتروني "المصدر" بتاريخ 25/06/2013 .

[15] - انظر: تونس الرقمية 28/08/2013
[16] - الشروق 26/09/2013
[17] - انظر صحيفة "التونسية" بتاريخ 01 أوت 2013 التي تحدثت عن وجود 80 خلية ارهابية في تونس على طول الحدود التونسية الجزائرية تتولى تأمين نقل الأسلحة والممنوعات عبر السلاسل الجبلية الوعرة. وتتركب كل خلية من حوالي 20 فردا.

[18] - بلغ عدد المنقطعين عن الدراسة خلال السنة الدراسية 2011-2012 ما قدره 100 ألف تلميذ حسب الكاتب العام للنقابة العامة للتعليم الثانوي الذي أكد أن عدد المنقطعين يبلغ سنويا بين 60 و70 ألف تلميذ ويعود ارتفاع عدد المنقطعين في السنة الأخيرة حسب رأيه الى خلل في المنظومة التربوية أضيفت إليها في السنة الماضية تعدد الأنشطة والخيمات الدعوية التي تنظمها تيارات دينية متشددة: انظر الشروق 24 أوت 2013
أما وزير التربية فقد ذكر أن العدد الجملي حاليا للمنقطعين عن الدراسة فيبلغ 3.2 مليون تلميذ من مجموع 11 مليون ساكن وهو ما يشكل أكثر من ربع السكان الذين يوجدون في حالة بين الأمية والتعلم.
[19] - ظاهرة الاعتداءات السلفية على رجال السياسة والفكر انتشرت في الأشهر الأولى لحكم الترويكا الذي تقوده حركة النهضة.
[20] - أكد كاتب عام نقابة الأئمة أن وزارة الشؤون الدينية لا تراقب بشكل جيد الخطاب الديني وأن هناك 216 مسجدا خارج عن سيطرتها أي تحت سيطرة التيارات الدينية المتشددة وذكر أنه تم رصد 1300 خطاب تحريضي سياسي متشدد.
[21] - خصصت القناة الوطنية الثانية حوارا مع زعيم السلفية العلمية البشير بن حسن ، لم يتبعه حوار آخر. أما مع السلفية الجهادية فلم يحصل حوار اعلامي معمق معهم ماعدا بعض التدخلات العابرة التي قام بها الناطق باسم أنصار الشريعة في أحد القنوات التلفزية الخاصة
[22] - مثل العجمي الوريمي والصادق شورو والحبيب اللوز.

[23] - تتضمن هذه العمليات اغتيال شخصيات سياسية وثقافية وتفجيرات في العديد من المناطق الحساسة من بينها مبنى وزارة الداخلية.انظر المغرب 27 سبتمبر 2013.
[24] - وكالة أنباء الصحافة العربية والإفريقية PNA
http:/www.panarabafrica.com
25- يجدر في هذا المجال الإشارة إلى أنه لا توجد وهابية واحدة في العالم العربي حاليا، فهناك وهابيتان: وهابية داخل المملكة العربية السعودية، ووهابية خارج المملكة. فالأولى وهي المذهب الأصلي نجدها منذ النشأة تفصل إجرائيا ما بين الفضاء الديني والفضاء السياسي، فآل سعود استأثروا بالسلطة السياسية وهي المؤسسة الأهم في الحكم، ومحمد ابن عبد الوهاب وأتباعه استأثروا بالسلطة الدينية ولم يحدث أن تدخّل علماء الدين في المملكة في شؤون السياسة منذ نشأة هذا المذهب إلى اليوم. وهذا التقاسم في الأدوار أنتج شكلا من الانفصال بين الفضاء الديني والفضاء السياسي، انفصال لم يؤد لحد الآن إلى قطيعة أو إلى  تناقض رئيسي بين الحكم والمؤسسة الدينية. والملفت للنظر أن هذه المؤسسة، وتحت تأثير السلطة السياسية والعولمة، بدأت تشهد حراكا داخليا وانتقادات لعدم مواكبتها مقتضيات التطور سواء فيما يتعلق بحقوق المرأة أو بمبدأ انتخاب الهياكل التمثيلية مثل مجلس الشورى والبلديات وقد تمكنت السلطة السياسية في المملكة من تطويع المؤسسة الدينية وفرض بعض الإصلاحات لكن وتيرة الإصلاحات السياسية والاجتماعية والتربوية ما تزال محدودة وهي تتجه نحو التوسع، ويرتبط نجاحها بمدى قدرة المؤسسة الدينية على خوض تجربة إصلاح الفكر الديني باعتماد منهج النقد التحليلي في فهم أصول الدين والابتعاد عن القراءة الحرفية للنص الديني والاعتماد على الفكر المقاصدي وتطويره. أما الوهابية الموجودة خارج المملكة فأغلب أتباعها يفتقدون للتكوين العلمي الصحيح في شؤون الدين وينحدرون غالبا من أوساط اجتماعية متوسطة وفقيرة، ومعظمهم متأثرون بما تُسوّقه بعض الفضائيات من مادة دينية تحث على التشدد، هذه الفئات يتم استغلال وضعيتها الهشة ويقع توظيفها لتنفيذ أجندات معينة فيرفعون السلاح ضد الأنظمة وضد الجماعات التي تعارض أفكارهم وتصبح التصفية الجسدية هي التعامل السائد بينهم وبين خصومهم .
  خاصة تطوير السكك الحديدية وربطها بكل المناطق الداخلية،لان ذلك هو الحافز الهام الذي سيدفع المستثمرين للتوجه نحو المناطق الداخلية. [26]
27- يمكن الاستشهاد بمثال كوريا الجنوبية وبعض دول شرقي آسيا التي كانت تنتمي للعالم الثالث وأصبحت في فترة وجيزة من الدول المتقدمة
    لأنها استجابت لشروط النهضة الحقيقية بالرغم من أن هذه الدول تعيش تنوعا عرقيا وطائفيا ولا تحتكم على ثروات باطنية هامة.  
28- نشير في هذا الإطار أن التوع العرقي والديني في العديد من البلدان الأوروبية والأمريكية والآسيوية لم يمنع من دفع عجلة التنمية والاستقرار في هذه البلدان، ففي الولايات المتحدة الأمريكية نجد أن دستور هذا البلد يسمح بحق ممارسة الشعائر الدينية لكل معتقد، ويسمح بحق الأقليات في الحفاظ على طقوسها وعاداتها ولغاتها لكن في إطار احترام وحدة الوطن، وتحريم التباغض الديني والعرقي، فالعلاقة بين الدولة و المواطن الأمريكي أيا كان دينه أو مذهبه أو لغته تقوم على مبدأ المواطنة التي تسوّي بين جميع المواطنين في الحقوق والواجبات. [28]